
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
61وقد كان المرحوم آية الله الميرزا محمّد تقي الشيرازي أعلى الله مقامه من جملة القلائل الذين لم يكن تبدّل الأحوال والموقعيّات ليغيّر في نفوسهم واعتقادهم شيئًا، وهذه منزلة عظيمة لا ينالها إلا بعض الخواصّ بالتوفيق الإلهيّ.
يقول المرحوم الوالد العلامة الطهراني قدّس الله نفسه:
في زمان تصدّي الميرزا محمّد تقي الشيرازي للمرجعيّة سأل بعضُ العلماءِ آيةَ الله العارفَ الواصلَ والناسكَ الكاملَ الحاجَّ الشيخَ محمّد البهاري الهمداني -رضوان الله عليه- عن ملكة عدالة الميرزا الشيرازيِّ وطهارة نفسه، واستفسروا منه عن جواز تقليده، فقال: «سأجيبكم قريبًا».
وفي إحدى الليالي التي كان يصلّي فيها المرحوم الميرزا صلاة المغرب في صحن الإمام سيّد الشهداء عليه السلام، جاء المرحوم البهاريّ وبسط سجّادته إلى جانب سجّادة الميرزا، وشرع هو بالصلاة قبله، ثمّ كبّر الميرزا لصلاة المغرب وكان الجميع يقتدون به، أما المرحوم الشيخ محمّد، فقد كان يصلّي هذه الصلاة منفرداً. وبعد انتهاء الصلاة قال المرحوم البهاري لهؤلاء الذين سألوه:
«لقد كنت مشرفًا على حالاته طوال صلاة المغرب، فلم أر أنّ شيئًا من النقص قد أصاب إحساسه بالربط والعبوديّة والتوجّه إلى الله، ولم يخطر على قلبه طوال مدّة أداء الصلاة أيّ خطور، وهذا يحكي عن صلابة نفسه وانعدام هواه، ولذا يمكنكم أن تقلّدوه».
***
