
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
55الغواية والانحراف عن مسير الحقّ، وهو الآن مرجع لطائفة عظيمة من المسلمين غير المطّلعين على شخصيّته وتاريخه.
دعم أبي حنيفة لثورات الحسنيين
غير أنّ ما يستحقّ التأمّل هو أنّ نفس أبا حنيفة هذا الذي حاز قصب السبق في محاربة التشيّع ومدرسة أهل البيت عليهم السلام، وكان مشارًا إليه بالبنان في الضلالة واللجاجة والإصرار على كتمان الحقّ والعناد في مسألة الولاية، حتّى أمسى آلةً بيد حكّام الجور العبّاسيين الذين استخدموه بقصارى جهدهم للقضاء على مدرسة الولاية وإزالتها؛ انظر إليه كيف قام بالتحالف مع رجالٍ كمحمّد وإبراهيم ابنَي عبد الله المحض، اللذين ثارا على خليفة بغداد، فأقام معهما العلاقات السريّة وكان يبثّ فيهما العزم على المواجهة، ويدعو أهل السنّة بحكم نفوذه الاجتماعيّ بينهم إلى دعم بني الحسن! إنّ أبا حنيفة الذي كان يشعر بالأذى ويتأثّر وتنقلب أحواله بسبب إظهار البراءة من الخلفاء الثلاثة إلى درجة أنّه أمر الإمام الصادق عليه السلام بضرورة منع أصحابه عن سبّ الخلفاء ذوي الفساد والفسق وعيّن له تكليفه في ذلك، هو نفسه يأتي ويقف إلى جانب بني الحسن ويتّحد معهم في الثورة على الخليفة العبّاسيّ، ويدعو الناس إلى العصيان والثورة، ولكنّه يمتنع عن المشاركة بنفسه في المواجهة والحرب مع ذلك الخليفة متذرّعًا بأنّ هناك بعض أموال الناس في أمانته لا بدّ من إ عادتها إلى أصحابها، حتّى انتهى به الأمر إلى أنّ سجنه الخليفة، وبعد أن اطّلع على الرسائل التي كان قد كتبها إلى محمّد بن عبد الله المحض، قتله في السجن فـ ﴿خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ﴾۱ وانتقل إلى جهنّم ونار الغضب الإلهيّ.
بلى، تلك هي عاقبة العناد أمام الإمام عليه السلام وترجيح الأهواء النفسيّة والشيطانيّة على إرادة الإمام ومطلوبه، الأمر الذي لا يجني منه صاحبه سوى الشقاء والنكبة لنفسه ولغيره من الحيارى الجاهلين بمباني الشريعة.٢
ثانيًا: بعض النتائج المستفادة من دراسة شخصيّة أبي حنيفة
۱- خطورة الاكتفاء بالظاهر في تقييم الرجال
- سورة الحج (٢٢)، ذيل الآية ۱۱.
- وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في المجلّدات اللاحقة إن شاء الله.
