
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
52وقد عبّر عنه الإمام مرارًا بأنّه رجل معاند، قاسي القلب، أعمى البصيرة، قد انطفأ نور الإيمان في قلبه، ولا سبيل له إلى الهداية والبصيرة؛ فقد جاء في كتاب كنز الفوائد للكراجكي:
ذكروا أنّ أبا حنيفة أكل طعامًا مع الإمام الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، فلمّا رفع الصادق عليه السلام يده من أكله قال: الحمد لله ربّ العالمين، اللهمّ هذا منك ومن رسولك صلّى الله عليه وآله. فقال أبو حنيفة: يا أبا عبد الله جعلت مع الله شريكًا؟! فقال له: ويلك! فإنّ الله يقول في كتابه: ﴿وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾۱، ويقول في موضع آخر: ﴿وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ﴾٢، فقال أبو حنيفة: والله لكأنّي ما قرأتهما قط من كتاب الله ولا سمعتهما إلّا في هذا الوقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: بلى قد قرأتهما وسمعتهما ولكنّ الله تعالى أنزل فيك وفي أشباهك ﴿أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها﴾٣ وقال: ﴿كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾٤.
نعم إنّ من أعمت الأهواء وشهوات النفس وجذبات المناصب والرئاسات الدنيويّة بصره وقلبه وأصمّت أذنه وسدّت جميع منافذ النور وشعشعة الهداية والبهاء عن ضميره، لا يعود لديه مجال للحياة الآخرة واكتساب الفضائل الربانيّة، وبدلًا من ذلك فإنّه يستمرّ في ما تبقّى من أيام حياته الدنيا المعدودة في ظلمات الجهل والشهوة والغفلة والغرور، ويجرّ الآخرين أيضًا خلفه إلى وادي الظلمة والجهل والغرور، ويحرمهم من فيض مراتب التجرّد والقدس، مبطلًا كافّة ثرواتهم الوجوديّة وجاعلًا
- سورة التوبة (٩)، مقطع من الآية ۷٤.
- سورة التوبة (٩)، الآية ٥٩.
- سورة محمّد (٤۷)، ذيل الآية ۱٤.
- سورة المطففين (۸٣)، الآية ۱٤.
