
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
51في حقّ عائشة وحفصة فاستحقّا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما.
فقال فضّال: قد قلت له ذلك، فقال: أنت تعلم أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله مات عن تسع نساء، ونظرنا فإذا لكلّ واحدة منهنّ تسع الثمن، ثمّ نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبرٌ في شبرٍ، فكيف يستحقّ الرجلان أكثر من ذلك؟! وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة عليها السلام ابنته تمنع الميراث؟! فقال أبو حنيفة: يا قوم! نحُّوه عنّي، فإنّه والله رافضيٌّ خبيث.۱
لقد كانت عداوة أبي حنيفة وخصومته مع أهل البيت وخصوصًا مع الإمام الصادق عليه السلام إلى حدّ جعلت الإمام يمنع أصحابه من الحديث معه في باب الإمامة، وكذلك في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ويأمرهم بالتقيّة منه، ويحذّرهم من أن يصيبهم منه مكروه، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام لحبيب بن نزار بن حيّان الصيرفيّ والذي كان شيعيًّا يسكن الكوفة [وقد جرى بمحضره احتجاج ومناظرة حول حديث الغدير مع أبي حنيفة]:
أي حبيب كُفَّ، خالقوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم بأعمالكم، فإنّ لكلّ امرئ ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب، لا تحملوا الناس عليكم وعلينا (ولا تحرّكوهم ضدّنا و ضدّكم)، وادخلوا في دهماء الناس٢، فإنّ لنا أيامًا ودولة يأتي بها الله إذا شاء. فسكت حبيب، فقال عليه السلام: أفهمت يا حبيب؟ لا تخالفوا أمري فتندموا، قال: لن أخالف أمرك.٣
وتعرف شدّة تقيّة الإمام عليه السلام وخوفه من أبي حنيفة بوضوح من هذه الحادثة، حيث إنّ الإمام عليه السلام يحذّر أصحابه بشدّةٍ وتأكيدٍ عن معارضة أبي حنيفة ومواجهته خوفًا من مكره وأذاه له ولشيعته.
- المصدر السابق، ج ٣۱، ص ٩٣.
- دهماء الناس: جماعة الناس وكثرتهم.
- الأمالي، الشيخ المفيد، ص ٢٦.
