
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
49يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول، فسكت: فقال: يا أبا حنيفة أيّما أفضل الصلاة أم الصوم؟ قال الصلاة. فقال: فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها؟ فسكت.
قال: يا أبا حنيفة أخبرني عن رجل كانت له أمّ ولد وله منها ابنة، وكانت له حرّة لا تلد فزارت الصبيّة بنتُ أمِّ الولد أباها، فقام الرجل بعد فراغه من صلاة الفجر فواقع أهله التي لا تلد وخرج إلى الحمام فأرادت الحرّة أن تكيد أمّ الولد وابنتها عند الرجل، فقامت إليها بحرارة ذلك الماء فوقعت إليها وهي نائمة فعالجتها كما يعالج الرجل المرأة فعلقت، أيّ شيء عندك فيها؟ قال: لا والله ما عندي فيها شيء.
فقال: يا أبا حنيفة أخبرني عن رجل كانت له جارية فزوجها من مملوك له وغاب المملوك، فولد له من أهله مولود، وولد للمملوك مولود من أم ولد له فسقط البيت على الجاريتين ومات المولى، من الوارث؟ فقال: جعلت فداك لا والله ما عندي فيها شيء.
فقال أبو حنيفة: أصلحك الله إنّ عندنا قوما بالكوفة يزعمون أنك تأمرهم بالبراءة من فلان وفلان، فقال: ويلك يا أبا حنيفة لم يكن هذا معاذ الله، فقال: أصلحك الله إنهم يعظمون الأمر فيهما، قال: فما تأمرني؟ قال: تكتب إليهم، قال: بماذا؟ قال: تسألهم الكف عنهما، قال: لا يطيعوني، قال: بلى أصلحك الله إذا كنت أنت الكاتب وأنا الرسول أطاعوني، قال: يا أبا حنيفة أبيتَ إلّا جهلًا، كم بيني وبين الكوفة من الفراسخ؟ قال: أصلحك الله ما لا يحصى، فقال: كم بيني وبينك؟ قال: لا شيء، قال: أنت دخلت عليّ في منزلي فاستأذنت في الجلوس ثلاث مرّاتٍ فلم آذن لك فجلست بغير إذني خلافًا عليّ، كيف يطيعوني أولئك وهم ثَمَّ وأنا ههنا؟ قال: فقنّع رأسه وخرج وهو يقول: أعلمُ الناس ولم نره عند عالم.
