
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
47قال: «كم كان رجلًا ظلمانيًّا؛ لقد اشتملت النار على كامل قبره وضريحه».
والملفت أنّ شبيه هذه الحادثة كان قد وقع له في سوريا في مقام السيّدة زينب الكبرى سلام الله عليها، فقد نقل بعض المعارف أنه:
في صباح أحد الأيّام، وبعد زيارة السيّدة زينب عليها السلام خرجنا برفقته من باب صحن حرمها المطهّر، وبعد عدّة خطوات قال سماحته: سمعت أنّ قبر الدكتور علي شريعتي في هذا الجوار، لا بأس أن نذهب إليه وننظر إلى المكان. سرنا وبعد السؤال عن قبره ومساعدة من بعض الناس وصلنا، وفي هذه الأثناء فتح المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه باب الغرفة، ووضع قدمه في داخلها وسرعان ما خرج وقال: «كم هو مظلم! كم هو مظلم!».
وعن شعيب بن أنس عن بعض أصحاب الإمام الصادق عليه السلام:
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه غلام كندة فاستفتاه في مسألة فأفتاه فيها، فعرفت الغلام والمسألة، فقدمت الكوفة فدخلت على أبي حنيفة، فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها، فأفتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد الله عليه السلام، فقمت إليه فقلت: ويلك يا أبا حنيفة إني كنت العام حاجًّا فأتيت أبا عبد الله عليه السلام مسلّمًا عليه، فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها، فأفتاه بخلاف ما أفتيته.
فقال [مع كامل الوقاحة]: وما يعلم جعفر بن محمّد؟! أنا أعلم منه؛ أنا لقيت الرّجال وسمعت من أفواههم، وجعفر بن محمّد صحفيّ، فقلت في نفسي: والله لأحجّنَّ ولو حبوًا.
قال: فكنت في طلب حجّة فجاءتني حجّة، فحججت فأتيت أبا عبد الله عليه السلام، فحكيت له الكلام، فضحك ثم قال: «عليه لعنة الله، أما في قوله: إني رجل صحفي فقد صدق، قرأت صحف إبراهيم و موسى، فقلت له: ومن له بمثل تلك الصحف؟».
قال: فما لبثت أن طرق الباب طارقٌ وكان عنده جماعة من أصحابه فقال
