
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
45وفي ختام الكلام المنقول عن أهل السنّة حول هذا الملحد الذي لا دين له نذكر قصّة عن كتاب حياة الحيوان الكبرى:
ذكر ابن خلّكان في ترجمته، عن إمام الحرمين عبد الملك بن الشيخ أبي محمد عبد اللّه الجويني، أنّ السلطان المذكور [أي محمود الغزنوي] كان حنفيّ المذهب، و كان مولعًا بعلم الحديث، و كان يُسمع عنده الحديث، و كان يسأل عن معناه، فيجد أكثره موافقًا لمذهب الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى، فجمع فقهاءَ المذهبين، و التمس منهما الكلام في ترجيح أحد المذهبين، فوقع الاتفاق على أن يصلّى بين يديه ركعتان على مذهب الإمام الشافعيّ، ثمّ على مذهب الإمام أبي حنيفة ركعتان، فينظر السلطان إلى ذلك، و يختار الأحسن.
فصلّى القفّال المروزيّ بطهارة سابغة، و شرائط معتبرة من الطهارة، و السترة، و استقبال القبلة، و أتى بالأركان و الهيئات، و السنن و الأبعاض و الآداب، على وجه الكمال، و كانت صلاة لا يجوّز الشافعي دونها.
ثم صلّى ركعتين على ما يجوّز أبو حنيفة، فلبس جلد كلب كان مدبوغًا، و لطّخ بعضه بالنجاسة، و توضّأ بنبيذ التّمر، و كان ذلك في صميم الصيف، فاجتمع عليه الذباب و البعوض و كان وضوؤه منكسًا منعكسًا، ثم استقبل القبلة، و أحرم بالصلاة من غير نيّة، و كبّر بالفارسيّة، ثم قرأ بها: «دو برگ سبز»۱ ثم نقر كنقرات الديك، من غير فصل بينها، و من غير طمأنينة، وتشهّد و ضرط في آخرهما، و خرج من غير نية السلام، و قال: أيّها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة! فقال السلطان: لو لم تكن هذه صلاة أبي حنيفة لقتلتك، لأنّ مثل هذه الصلاة لا يجوّزها ذو دين. فأنكرت الحنفيّة أن تكون
- وهي ترجمة فارسية لآية ٦٤ من سورة الرحمن: (مُدْهامَّتانِ). وتعني بحسب ما ترجمها هذا المصلّي: ورقتان خضراوتان. (م)
