
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
42قال: نعم، أنا وزوجتي سنلتزم بما تقولون.
قلت: إنّ اتّهام مسلمٍ بالارتداد ليس بالأمر اليسير، فربّما كان الإنسان أسيرًا لبعض الأوهام والتخيّلات، وصار يشكّك في الدين وبعض العقائد الدينيّة الأصيلة وينكرها من جذورها نتيجةً لشيء من الأحداث الاجتماعيّة والظروف السيّئة التي تخالف العقل والفطرة. إنّ الله تعالى يواجه كلّ إنسان بما يناسب مستوى فهمه وإدراكه وسعته الوجوديّة، ولا يعامل الجميع معاملةً واحدة، ويحدّد حساب كلّ إنسان بما يتناسب مع ما يحمل من الحقائق، وهذا الرجل لم يكن على اطّلاع وافٍ على مسائل الشرع وأحكام الدين إبّان حكم النظام السابق، وبعده كذلك لم تتّضح لديه حقيقة الدين والشريعة وولاية الإمام المعصوم عليه السلام كما هو حقّها، وإضافة إلى ذلك فإنّه لمشاهدته المخالفات التي تضادّ عقلَه بقوّةٍ، وتناقض -بما لا يقبل التأويل- فطرته التي فطره الله عليها، فقد خسر ما بقي لديه من معتقدات ساذجة سطحيّة، فمن هنا، كيف يمكن لنا أن نحكم بكفره وارتداده، ونرى أنّه واجب القتل نجسٌ، ونحكم بانفصاله وبينونته عن زوجته؟! فأيّ حكم وقضاء نحكمه في حقّ هذا المسكين حينئذٍ؟!
وإضافة إلى كلّ ذلك، فإنّ التعاطي معه بتلك الطريقة ليس فقط لن يؤدّي إلى تنبيهه وإيقاظه وتذكيره، بل يمكن أن يؤدّي به إلى الجنون والقيام بأعمال خطرة لا يمكن إصلاحها، وحينها من سيكون المسؤول عن كلّ ذلك؟!
إنّ هذا الرجل ليس فقط غير مرتدّ، بل هو على ما كان عليه من الإيمان والاعتقاد والرؤية، ولم يتغيّر لديه أيّ شيء، غاية ما في الأمر أنّ هناك حجابًا غطّى على عقلانيّته ومنعه عن الإدراك الصحيح والتقييم الدقيق وتشخيص السقيم من السليم؛ فقل لزوجتك -التي هي ابنته- أنّ عليها أن تعلم أنّه والدُها العطوفُ والمحبُّ كما كان فيما مضى، وأنّ عليها أن تقبّل يده، وتعتذر منه، وينبغي أن يوثّق جميع أفراد العائلة علاقتهم معه، ولا يفكّروا أبدًا بما يقول ويوكلوا أمره إلى ربّه.
وبعد مدّة قمت بزيارة هذا الصديق، وقبل أن أستفسر عن أحوال والد زوجته، ابتدأني هو بالحديث وقال: «سيّدنا، لقد نفّذنا في العلاقة معه ما تفضّلتم، وقد كان الأمر في
