
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
41التنفيذ والتطبيق الخارجيّ للتكاليف، وهي المعيّنة للمصاديق، وهذا يعني تحمّلها لمسؤوليّة أفعالها وأقوالها في الأحداث والوقائع الفرديّة والاجتماعيّة.
ونتناول في المقام إحدى نماذج هذا التناقض والتضادّ، ونسلّط الضوء على نتائجه السلبيّة؛ لكي يكون القرّاء الكرام على علم بأهميّة وخطر هذه المسؤوليّة العظيمة الثقيلة التي تقصم الظهر، ولكي لا يقدم أحدٌ منهم على تحمّلها فيجعل رقبته للناس جسرًا ومعبرًا، وليدركوا عواقب هذه المسؤوليّة ويعوها.
فقد زارني ذات يوم في منزلي أحد الأصدقاء الأعزّاء وقصّ لي شيئًا من مشكلاته العائليّة، ومن جملة ما قال: إنّ والد زوجتي لا ينسجم كثيرًا مع ما نحمله من معتقدات ومبادئ، وربّما يسخر منها ويهزأ، وهذا ما أحدث في عائلتنا مشاكل كثيرةً وصار أفراد العائلة يشعرون اتجاهه بالنفور، وحصل بينهم وبينه مشادّات كلاميّة ومخاصمات، إلى أن سارت الأمور شيئًا فشيئًا بنحو تصاعديّ، فأخذ هذا الرجل يسيء الأدب ويتجاسر على الأئمة عليهم السلام، ويتحدّث عنهم بعبارات غير لائقة، وصارت زوجتي لا ترغب في التواصل معه وقطعت علاقتها به، وقد اتصلتْ مؤخرًا بمكتب أحد المراجع واستفتته حول العلاقة معه، فكان الجواب:
«إنّ هذا الرجل مرتدّ ونجس، وزوجته محرّمة عليه وقد بانت عنه تلقائيًا، وينبغي أن لا يكون بينكِ أنت وبينه أيّ تواصل، وامنعي أفراد أسرته من التواصل معه أيضًا، ولا بدّ من إبلاغ ذلك إلى كافّة أفراد العائلة».
كان ذلك الصديق يقول: وبعد إعلان ذلك ومقاطعة زوجتي لوالدها، ازدادت الأحوال سوءًا، فعندما رأى ذلك الرجل هذه التصرفات، بلغ الحدّ الأقصى في الجرأة والتجاسر، وأبرزَ كلّ ما كان يخفيه في نفسه، ولم يعد لديه أيّ رادع عن ذلك، وها أنا قد أتيت الآن إليكم من قِبَل زوجتي وأولادي مستفسرًا عن حكم الإقدام على إيذائه جسديًّا وضربه؛ علّه يقف عند حدّه؟
فقلت له: هل ستلتزم بما أقوله لك بدقّة؟
