
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
40من رِجل يهوديّة۱؛ ولهذا كان موسى عليه السلام وإلى الأبد مرجعًا وملجأً لليهود، وكان عليّ عليه السلام مأوى للناس ومرجعًا لهم على الدوام.
وذلك المرجع الذي يستنكف عن السعي في الإفراج عن طيّب الحاج رضائي -المظلوم والعبد الصالح- محتجًّا بمقام المرجعيّة وموقعيّتها، لو أنّ ابنه ابتلي بذلك البلاء، هل كان سيكرّر نفس هذا الكلام ولا يحرّك ساكنًا في العمل على خلاصه؟! أم أنّه كان يلجأ إلى آلاف الوسائل والوسائط، ويطرق كلّ باب في سبيل ذلك؟!
الفارق بين مقام المرجعيّة ومقام الاجتهاد
الفارق بين المرجعيّة والاجتهاد هو أنّ المرجع يعلن ويبلّغ فتواه، ويدعو الناس إلى آرائه وفتاويه، وهو بطبعه للرسالة العمليّة ونشره لها يعلن رسميًّا آراءه في المسائل الشخصيّة والاجتماعيّة، ويجعلها في متناول أيدي الناس، ويعدّها منجّزة ومبرئة للذمّة، وسببًا للفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة، ويكون هو المتعهّد بحمل مسؤوليّة العمل بها.
أمّا في الاجتهاد فالأمر ليس كذلك، فالمجتهد يرجع إلى الأدلّة والمدارك لاستنباط التكليف والحكم الإلهيّ، ويستخرج حكم الله بحسب سعة فهمه وإدراكه ويلتزم به، سواء رجع إليه أحد أم لم يرجع، وسواء قلّده الناس أم لم يقلّدوه، فإنّه لا شأن له بالناس وتقليدهم، غير أنّه لا يجوز له أن يجيب السائل إذا استفتاه بجواب مغايرٍ لما انتهى إليه رأيه ولا أن يرجعه إلى سواه، فإنّ هذا يتنافى مع أصل اجتهاده واستنباطه.
ليس دور المرجعيّة هو بيان الأحكام الضروريّة والبديهيّة للدين كوجوب الصلوات الخَمس والخُمسِ والزكاة والحجّ؛ فإنّ هذه مسائل لا تحتاج إلى تقليد، ويمكن لكلّ مكلّف أن يعمل بها ولو بغير الرجوع إلى مجتهد ومرجع، بل دور المرجعيّة هو بيان جزئيّات الأحكام ومصاديق كبرياتها وخصوصيّاتها. إنّ المرجعيّة هي المبيّنةُ لآليات
- الكافي، ج ٥، ص ٤؛ نهج البلاغة (عبده)، ج ۱، ص ٦۸: «وقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقُلبها ووقلائدها ورعاثها ... فلو أنّ امرءًا مسلمًا مات من بعد هذا أسفًا ما كان به ملومًا بل كان به عندي جديرًا».
