
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
38إنّها لا تقسّم الناس إلى أتباع وغير أتباع، وإلى مقلّد وغير مقلّد، وعندها المريد وغير المريد سواء، والشيخ الكبير والشابّ اليافع سواء، لا تأثير للظاهر المرغوب أو غير المرغوب في حكمها وقضائها، فلا تفرّق بين المقلّدين وغير المقلّدين، ولا بين المقرّبين والأرحام وغيرهم، ولا بين الطالب الحوزويّ والطالب الجامعيّ، وجميع الناس من رجال ونساء وكبار وصغار يخضعون لديها للتقييم على أساس الحقّ لا غير.
في مرجعيّة الشيعة تقيّم الأمور على أساس الفطرة والوجدان والعدل، لا على أساس الانتماء الحزبي والانتساب إلى فئة أو حزب خاص.
لدى مرجعيّة الشيعة لا خوف إلّا من الله، ولا طريق للترغيب أو الترهيب إليها.
الشيخ محمد جواد الأنصاري رضوان الله عليه نموذجاً للعالم الشيعي
يقول المرحوم الوالد قدّس سره:
عندما هاجم الحلفاء إيران إبّان الحرب العالميّة الثانيّة، أقدم في يوم من الأيّام ضابطان من البريطانيين في همدان على اقتياد امرأةٍ شابّةٍ من الشارع ليقوموا باغتصابها، ومهما كانت تلك المرأة تصرخ وتطلب المساعدة من الناس وتقول: «أنا متزوّجة خلّصوني من أيدي هؤلاء الكلاب!»، لم يكن أحد ليجرؤ على أن يخطو نحوهم ويخلّص تلك العفيفة من أيدي هذين الضابطين العربيدَين.
وفي تلك الأثناء كان المرحوم آية الله الأنصاريّ الهمدانيّ رحمة الله عليه يمر بالقرب منهم، فوقع نظره على تلك الجماعة وانتبه إليها فسأل: «ما الخبر؟»
قال الناس: ضابطان بريطانيّان في حالة السكر يختطفان امرأة ليزنيا بها، ولا أحد يجرؤ على مساعدتها وتحريرها. حينها أسرع إلى وسط الشارع وهجم على الضابطين، ورغم ضعفه ونحافة جسده، أخذ يضرب بعصاه على رأسيهما حتّى كادا أن ينشقّا. وحين رأى الناس ذلك ثارت الحميّة في قلوبهم وأقبلوا إليه وقالوا له: اذهب أنت، ونحن نتولّى أمرهما. فنجت المرأة من أيديهما.
