
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
36إنّ الغاية والهدف في مرجعيّة العامّة هي الدنيا، ولا خبر ولا أثر عن الله والآخرة، أما في مرجعيّة الشيعة فالأمر مختلف؛ والشعار الذي ترفعه وتعلنه دائمًا هو أنّ المفتي هو النائب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله والممثّل له، وهو يسير مع الناس بسيرة رسول الله والأئمّة الهداة صلوات الله عليهم وينطق بحديثهم.
الفارق الثاني: المرجع في المرجعيّة الشيعيّة يرافق الأمّة في الشدة والرخاء، ولا يخاف إلا الله
المرجع في المرجعيّة الشيعيّة يرافق الأمّة خطوة بخطوة، في جميع الأحوال من الشدّة والرخاء، ولا يتخلّى عنها أبدًا؛ فرسول الله صلّى الله عليه وآله كان إذا حكم بجهاد الكفّار لا يختار لنفسه الجلوس في المدينة ويرسل المسلمين إلى ساحات القتال، بل كان أشدّ عزيمة على محاربة الكفّار من الجميع، وكان أقرب الناس إليهم.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في بيانه لجهاد رسول الله وقتاله الكفّار والمشركين:
«كنّا إذا احمرّ البأس، اتّقينا برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلم يكن أحدٌ منّا أقرب إلى العدوّ منه».۱
أي إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان إذا أفتى بحرب المشركين يسبق الجيش إليهم، ويخوض المعركة في قتالهم قبل الجميع، ولم يكن ليقضيَ أوقاته جانبًا تحت ظلال الأشجار وقرب الأنهار الجارية برفقة الحور والغلمان، ولم يكن يرسل إليهم من هناك بالبيان تلو البيان ليبعث في نفوسهم الحماس مرسلًا إيّاهم قرابين إلى المَذبح.
وفي معارك الجمل وصفّين والنهروان، عندما حكم حاكم المسلمين ومرجعهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام بقتال القاسطين والمارقين والناكثين، كان كلّ واحد من أبنائه من الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفيّة يتولّى قيادة جزء من الجيش، و أمّا الإمام نفسه فقد كان في قلب الجيش.٢
- نهج البلاغة (عبده)، ج ٣، ص ٢۱٤؛ شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد)، ج ۱٩، ص ۱۱٦.
- لمزيد من الاطلاع على هذا الموضوع، راجع: الأخبار الطوال، ص ۱٤٤ إلى ٢۱۱؛ أنساب الأشراف، ج ٢، ص ٢٤۱ (ذيل الكلام عن وقعة الجمل ووقعة صفين ووقعة الخوارج). (م).
