
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
33قال بشر بن السري: أتيت أبا عوانة فقلت له: بلغني أنّ عندك كتابًا لأبي حنيفة، أخرجْه، فقال: يا بنيّ ذكّرتني، فقام إلى صندوق له فاستخرج كتابًا، فقطعه قطعة قطعة فرمى به، فقلت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: كنت عند أبي حنيفة جالسًا، فأتاه رسول بعجلة من قبل السلطان، كأنما قد حمّوا الحديد وأرادوا أن يقلّدوه الأمر. فقال: يقول الأمير: رجلٌ سرق [تمرًا]۱ فما ترى؟ فقال غيرَ متعتع: إن كانت قيمته عشرة دراهم، فاقطعوه. فذهب الرجل. فقلت: يا أبا حنيفة لا تتّقي الله؟! حدّثني يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن رافع بن خديج أنّ رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم قال: «لا قطع في ثمر ولا كثر»٢ أدرِك الرجل فإنّه يقطع. فقال غير متعتع: ذاك حكم قد مضى فانتهى.
وقد قُطع الرجل، فهذا ما يكون له عندي كتاب.٣
التشابه بين موقف أبي حنيفة وموقف بعض المرجعيّات في حفظ شأنها عن إنقاذ سجين لدى الشاه
وهنا تنتقل بي الذاكرة إلى واقعة يحسن ذكرها في المقام، وهي تستحقّ التأمّل؛ ففي يوم من الأيّام ذهبت برفقة بعض الأخلّاء لزيارة المرحوم المغفور له آية الله الشيخ صدر الدين الحائري الشيرازيّ رحمة الله عليه، وكان من المقرّر أن نطرح بعض الأسئلة حول شيء من أحداث الثورة؛ فقد كان رحمه الله من المعدودين الذين لديهم اطّلاع كامل على أخبار وأسرار وقضايا الثورة من بدايتها وحتّى نهايتها. وقد تطرّق الحديث فيما تطرّق إلى المرحوم طيّب الحاج رضائي، ذلك الفدائيُّ الشهيدُ في طريق الإسلام، المتخلّي عن نفسه، الطاهرُ القلب، النقيُّ الروح رحمة الله عليه. وفي ذلك اللقاء قال المرحوم الشيخ صدر الدين:
بعد القبض على طيّب بسبب دفاعه عن حريم التشيّع وتأييده المرحوم آية الله الخميني، قاموا في السجن بتعريضه لأنواع العذاب والأذى والبلاء، وطلبوا
- في بعض النسخ «وديًّا»، والوَدِيّ: ما يخرج من أصل النخل فيقطع من محلّه ويغرس في محلّ آخر. (م)
- الكَثَر: جمار النخل وهو شحمه الذي في وسط النخلة. (راجع: النهاية: ج ٤، ص ۱٥٢ مادّة كثر). (م)
- المصدر نفسه، ص ٣٩۱؛ المسائل الصاغانية؛ الشيخ المفيد ص ۱٤۷.
