
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
28ولننظر الآن إلى ما يقوله الإمام الصادق عليه السلام لأبي حنيفة في حواره معه، وكيف يفضح عناده أمام الملأ! آخذين بعين الاعتبار ما تقدّم. ففي لقائه الأوّل به في بيته عليه السلام سأله:
«من أنت؟ قال: أبو حنيفة. قال عليه السلام: مفتي أهل العراق؟ قال: نعم. قال: بم تفتيهم؟ قال: بكتاب الله.
قال عليه السلام: وإنك لعالم بكتاب الله، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه؟ قال: نعم.
قال: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ ﴿وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ﴾۱، أيّ موضع هو؟
قال أبو حنيفة: هو ما بين مكّة والمدينة.
فالتفت الإمام أبو عبد الله عليه السلام إلى جلسائه وقال: نشدتكم الله هل تسيرون بين مكّة والمدينة ولا تأمنون على دمائكم من القتل وعلى أموالكم من السرق؟
فقالوا: اللهم نعم.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: ويحك يا أبا حنيفة! إنّ الله لا يقول إلا حقًّا، أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ ﴿وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾٢ أيّ موضع هو؟
قال: ذلك بيت الله الحرام.
فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى جلسائه وقال: نشدتكم بالله هل تعلمون أن عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟!
قالوا: اللهم نعم.
- سورة سبأ (٣٤)، ذيل الآية ۱۸.
- سورة آل عمران (٣)، مقطع من الآية ٩۷.
