انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

25
  • ونثرته عليّ، فتعجّبتُ من هذه الرؤيا، فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصِم وتجادِل لئامًا في مواريث أهلك، فبعد نصَبٍ شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة، قال: ثمّ خرج أبو حنيفة من عنده، فقلت: جعلت فداك إنّي كرهت تعبير هذا الناصب [المعادي للولاية]، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله، فما يواطي تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير كما عبّر، قال: فقلت له: جُعِلت فداك، فقولك: «أصبت» وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم حلفت عليه أنّه أصاب الخطأ. ثمّ بيّن له الإمام التعبير الصحيح لرؤياه.۱

  • ومن الواضح في هذه القصّة أنّ الإمام كان يسير مع أبي حنيفة بالتقيّة والخوف، وكان يعامله بالرفق والمداراة خوفًا من أن يسبّب له ولأصحابه وشيعته الفتن، فلو أنّ ذلك الملعون لم يكن على تواصل مع نظام خلافة بني العبّاس وحكومتهم المعاندة، ولو أنّه لم يكن يتلقّى منهم التأييد والدعم والتشجيع ليقوم بمواجهة الإمام عليه السلام، فلماذا كان يخاف منه الإمام ويتّقيه؟!

  • لقد كان نظام الخلافة العبّاسيّ يستفيد من أمثال هؤلاء المرتزقة ليشوّه شخصيّة الإمامة وشؤون الولاية بأيّ نحو أمكنه، كما كان هذا يحدث مع سائر الأئمّة عليهم السلام كموسى بن جعفر وعليّ بن موسى الرضا والجواد عليهم الصلاة والسلام؛ ففي مناقب ابن شهرآشوب عن أبي القاسم البغّار نقلًا عن مسند أبي حنيفة:

  • إنّ أبا حنيفة سئل: من أفقه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمّد؛ فلمّا أقدمه [أي: أقدم الإمام إلى بغداد] المنصور بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة، إنّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمّد، فهيِ‌ء له من مسائلك الشداد. فهيّأت له أربعين مسألة، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته، فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه فلمّا بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر (المنصور)،

    1. راجع: الكافي، ج ۸، ص ٢٩٢.
/ 260