
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
248وأُسس السير والسلوك، الذي يكون قد اجتاز الامتحانات في المواقف المختلفة والظروف المتنوعة، وتكون علاقته مع الآخرين مبنيّة فقط على أساسٍ إلهيّ لا غير.
ولهذا قال العظماء:
إنَّ سلوك طريق الله بمعيّة رفيق موافق يكون أكثر سهولةً وتمهيدًا من سلوكه بدون صديق ورفيق مصاحب.
فعلى السالك أن ينتخب له أصدقاء من الذين لديهم الدافع للسير والحركة إلى الله والذين يعدّون أنفسهم من أتباع هذا المسير والنهج، بحيث تكون مجالستهم باعثةً على نشاط الروح وانبساط القلب، وموجدةً للحماس والعشق والشوق إلى الله.
لا ينبغي أن يكون رفيق السالك من أهل الشكّ والوسوسة وسوء الظن، ولا يكون ذا نظرة سلبية للأمور؛ لأنّ مجالسة هكذا أشخاص تكون باعثة على الّلامبالاة والإحباط والسأم.
بل على العكس، عليه من خلال إيجابيّته وبثّه روح النشاط والأمل ووجهه الباسم الودود، أن يبعث على تثبيت الأقدام والاستقامة في المسير وبثّ الطمأنينة في القلب، وأن ينظر إلى الأشخاص بحسن الظّن، وألّا يُظهر اليأس وفقدان الأمل في الحوادث الواقعة، وألّا يجعل الآخرين يتشاءمون وييأسون ويُحبطون من مآل السير وعاقبته، وألّا يُحمّلهم تبعات تقصير الآخرين، وألّا يجعل توقّف البعض أو انحرافهم حكمًا عامًّا شاملًا للجميع؛ بل عليه أن ينظر إلى الأمور بنظرة إيجابية، وأن يبادر دائمًا بالحديث عن الأحداث المشوّقة والباعثة للأمل.
على السالك أن ينتخب رفيقًا للأُنس والمجالسة والحديث يكون مهتمًّا دائمًا بمنع تسلّل الشبهات ورفعها عند حصولها وتوضيح الإبهامات، ويعمل على جلاء الحزن والغمّ عن وجه رفيقه بكلماته وتصرفاته الجذّابة، ويكون ممن لا يُحمّل رفيقه مشاكله ولا يُعيق سيره.
