
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
247الماديّات والأمور الاعتباريّة والتوهّمات والتخيّلات، وأن يجعله محرم أسراره، ويستمدّ العون من روحه ونفسه في طيّ الطريق.
إنَّ للرفيق من الأهميّة والتأثير الكبيرين بحيث قال العظماء: «الرَّفيقُ ثُمَّ الطَّريق»۱.
ويقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة:
«أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم».٢
يجب أن يكون الهدف من وراء اختيار الرفيق هو طيّ الطريق والسلوك إلى الله لا غير، وألّا يضمَّ إلى ذلك أيّ قصد آخر. وإذا ما أضمر الرفيق في نفسه هدفًا آخر من قبيل المال، الوجاهة، الشهرة، كسب المعاش والشغل وسائر الأمور الدنيوية، فإنَّ الله سيجعل ذلك وبالًا عليه وسببًا للفضيحة والذلّة.
لذا يجب أن يكون غرض السالك في اختياره للرفيق هو الله لا منزلة ومكانة ذلك الرفيق؛ لأنَّ هكذا علاقات تليق بالأمور الاجتماعيّة والارتباطات بين الدنيويّين والماديّين من عامة الناس.
إنَّ الرفيق في ارتباطه بالله، يجعل رفاقه دائمًا شركاء وملازمين ومصاحبين له؛ فإذا ما ناله فيض من الله، فسيكون لهم نصيب منه. فعند دعائه تتحقّق الاستجابة بحقّ رفيقه، وعند زيارته يُسجَّلُ لرفيقه ثواب زيارةٍ، وعند تصدّقه يُحسَبُ لرفيقه مثلها؛ وهكذا ....
ب. صفات الرفيق الذي ينبغي اتّخاذه
بناءً على ما تمّ ذكره، فإنَّ الرفيق هو ليس من يُضفي على نفسه اسم السالك، ويعدّ نفسه في المجالس والمحافل تلميذًا لهذه المدرسة وتابعًا لها، بل هو الملتزم بمبادئ
- نقل الشيخ المفيد هذه العبارة عن لقمان الحكيم في الاختصاص، ص ٣٣٦؛ ولكنّها نُقلت عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في محاسن البرقي، ج ٢، ص ٣٥۷؛ وبحار الأنوار، ج ۷٣، ص ٢٦۷. (م)
- نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱٤۰.
