
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
243تلك النِعم والعنايات الخاصة. كما إنَّه لا حاجة للتأكيد والإصرار على قراءة ديوان حافظ الشيرازي وابن الفارض، وكذلك سائر العرفاء بالله مثل شمس المغربي وبابا طاهر العريان والشيخ محمود الشبستري وغيرهم.
إنَّ قراءة أشعار العرفاء، علاوة على ما تتضمّنه من جانب التربية والتعليم والدلالة على الطريق وتبييّن معوقاته وتوضيح منازل السير، فإنَّها تبعث على انبساط القلب وطراوة الروح وإنعاش النفس. وعلى السالك أن يقرأ في كل يوم مقدارًا من أشعار هؤلاء الأولياء والعرفاء، وعليه التّدبر والتّأمل والتعمّق في معانيها وما تتضمّنه من حقائق؛ كما عليه أن يسعى قدر الإمكان إلى العمل بما جاء فيها من تعليمات وبرامج، دون الاكتفاء بمجرّد قراءة الأشعار والابتهاج والتلذّذ بها.
كان الحقير يُشاهد المرحوم الوالد -قدّس سرّه- ولمرات عديدة يطالع ديوان المرحوم الميرزا حبيب الله الخراساني -رحمة الله عليه- في أوقات فراغه، وكان يأمر بعض تلامذته بين الفترة والأخرى بقراءة تلك الأشعار له بلحنٍ جميل.
كما كان يأمر القرّاء من ذوي الصوت الجميل بقراءة أشعار حافظ الشيرازي ومولانا شمس المغربي والحاج الميرزا حبيب الله الخراساني وفؤاد الكرماني ونيّر التبريزي وغيرهم في مجالس الذكر والورد والاحتفالات في المناسبات المختلفة؛ وذلك لتعطير تلك المجالس وبثّ السرور فيها وإنعاش القلوب وريّ ظمأ الأرواح.
وكان المرحوم الحدّاد -رضوان الله عليه- يقرأ في مجالسه وبصوت ساحر أشعار حافظ الشيرازي وبابا طاهر العريان وشمس المغربي ومولانا جلال الدّين محمّد البلخي وابن الفارض المصري، بحيث ينجذب ويذوب الحاضرون بجمال صوته الملكوتي؛ وكان يبدو وكأنَّه هو الذي يطوي الآن تلك العوالم وينقل ما يراه هناك من قضايا إلى الحاضرين، وكان ولههُ وابتهاجهُ بحقائق ومعاني تلك الأشعار غير قابلٍ للوصف، حيث كانت البهجة والسرور والعشق والحرارة تُحيط بشراشر وجوده وأعضاء بدنه، كما كان الحماس والانجذاب يشاهَد في كل ذرّة من ذرّات بدنه، وكان يقوم أحيانًا بتوضيح وتفسير بعض الأبيات أيضًا.
