انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

241
  • وهذا هو السر المشار إليه في بيانات وكتابات ومؤلفات العرفاء بالله. إنَّ منشأ كلمات وأفعال أولياء الله ليس الهوى والهوس حتّى يقوموا بتغيير فتاويهم باستمرار بدواعي المصالح الدنيويّة وما تتطلّبه السياسة، بل هو النور والبوارق الإلهيّة النازلة على قلوبهم من عالم القدس الذي يعكسونه على مخاطبيهم غير عابئين بقبولهم له أو ردّهم إيّاه، حيث قال تعالى: ﴿وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾۱.

  • وعلى هذا الأساس فإنَّ الأمر المهمّ للغاية في كلمات وخطب أولياء الله هو أنَّ كلامهم الحقّ وحديثهم الصادق وفعلهم الصائب منبعث من ذات وحاقّ نفسهم المتّصلة بالمبدأ و من قلبهم المرتبط بالله تعالى؛ بعكس أحاديث وكلمات الآخرين، حتّى لو كانت صحيحةً وصائبةً.

  • بناء على هذا، فإذا ما أراد السالك أن يستمع موضوعًا صادقًا وكلامًا حقًا، فعليه أن يستمع إلى ذلك من عبارات العرفاء بالله لا غيرهم، ما دام ذلك ممكنًا، وإذا أراد أن يتّخذ لنفسه منهجًا يسير عليه، فعليه أن يستنبط ذلك من بين كلمات الأولياء ومن آثار العرفاء الإلهيّين.٢

  • إنَّ الاستماع إلى أقوال العرفاء ومطالعة آثارهم يجلي الروح ويُطهّر القلب، ويُزيح عنه الرّين ويُقلّل من تعلّق الإنسان بالدّنيا وزخارفها، ويفتح نوافذ القلب لاستقبال نفحات عالم الانس، ويفتح الفكر ويُنيره بأنوار الجمال، ويُوضّح الطريق للسالك ويُمهّده رافعاً الشبهات والدعايات المغرضة والشائعات والأمور السياسية والاجتماعية، ويكون سدًّا بوجه خداع الآخرين وإغوائهم، ويحفظه من سطوة شياطين الإنس والجن.

  • بعد ارتحال المرحوم الوالد -رحمة الله عليه- قال بعض تلامذته:

  • لا حاجة لنا للارتباط بأحد، فإنَّ ما بين أيدينا من آثار المرحوم العلّامة وما

    1. سورة النور (٢٤)، ذيل الآية ٥٤.
    2. قال أحد الأساتذة الجامعيين في الفلسفة، وهو كاتب معروف، لأحد أصدقائنا: «نحن لا نعرف السرّ الكامن في مؤلفات العلّامة الطهراني، إذ إنَّه عندما يقرأ الإنسان تلك الكتب يجد أنَّها تستقر في قلبه ونفسه، والحال أننا قرأنا تلك المواضيع من قبل وذكرناها في مؤلفاتنا؛ إلّا إنَّه ليس لها ذلك التأثير على القارئ».
/ 358