
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
240لمّا كانت قلوب الأولياء الإلهيين وضمائرهم متّصلة، بل مندكّة في العوالم الربوبيّة، فإنَّ البوارق الربوبيّة والإلهامات التي تَرِدُ على قلوبهم تنعكس على أقوالهم وأفعالهم ومؤلّفاتهم، بدون أن تتدخّل فيها الأهواء النفسانيّة وبدون أن تتلوّث بالأغراض الشيطانيّة والمصالح الدنيويّة والشخصيّة، بل تصل إلى مخاطبيهم والآخرين بنفس هذه الدرجة من الخلوص والصفاء والطهارة، وتبقى بهذه الكيفيّة غير فاقدة لصفائها ونقائها، ولهذا يمكن للإنسان الاعتماد عليها والوثوق بصحّتها وصدقها وواقعيّتها.
ولهذا السبب نقل في مصباح الشريعة تلك الرواية المدهشة عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول:
«لَا تَحِلُّ الفُتْيَا لِمَنْ لَا يَسْتَفْتِي مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بِصَفَاءِ سِرِّهِ؛ وإخْلَاصِ عَمَلِهِ وعَلَانِيَتِهِ وبُرْهَانٍ مِنْ رَبِّهِ».۱٢
فالإمام الصادق عليه السلام يريد في حديثه هذا أن يبيّن عدم جواز التصدّي للمرجعيّة وإصدار الفتاوى لمن لم يحصل له اتّصال مع الله بسرّه وسويداء قلبه وأعماق نفسه؛ بحيث يأتي بالأحكام والتكاليف من الإلهامات الغيبيّة والبوارق الربوبيّة ونفحات الذات اللامتناهية على قلبه وضميره، والتي تؤدّي إلى الخلوص في العمل -لا أن يحصّلها من خلال الكتب والمدارك والأدلّة الموجودة- وأنّه لا يجوز ذلك لمن لم يحصّل تلك الأحكام من نفس الصقع الربوبيّ على نحو البرهان والحجّة القاطعة التي لا تقبل التشكيك والتردّد والظنّ؛ سواء في أموره الشخصيّة وفي خلواته، أم في أموره الاجتماعيّة والعلن .. فمن لم يكن كذلك لا يحقّ له أن يجلس في مقام الفتوى، وأن يدعوَ الناس إليه ويتصدّى لمقام المرجعيّة والتقليد، ويجعل آراءه وفتاويه مجزئة وكافية ومبرئة لذمّة المقلّدين.
- مصباح الشريعة، ص ۱٦، باب ٦؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ۱٢۰.
- لمزيد من الاطلاع على هذا الموضوع، راجع: ولاية الفقيه في الحكومة الإسلامية، ج ٣، ص ٣. وخاتمة كتاب الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد (م)
