
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
237زمان على عقده- وفقد توازنه، ولولا أن منّ الله عليه وألقى السكينة في قلبه، لتسبّب بإلحاق الأذى بذلك الرفيق ولحصلت فتنة غريبة.
ولكنّ اللّطف والعناية الإلهية تدخّلت وغيّرت المسألة، فأرسل الحقير إلى تلك الفتاة أنّك زوجة لذلك الشاب من الناحية الشرعية والقانونيّة، ولا سند ولا صحّة لهذا الأمر الذي جاءكم، وبذلك تمّ فضّ النزاع.
ههنا تنبّه ذلك الرفيق وعلِمَ أنَّ كلّ تلك المشاهدات والزيارات والأوامر والنواهي لم تكن إلا استعراضاً من قبل الشيطان قام بها لخديعته وإغوائه.۱
لقد حصلت لبعض الناس بعد ارتحال الوالد -رضوان الله عليه- نفس هذه القضايا والمكاشفات الشيطانيّة، ولكن بظاهر مبرَّر ومغرٍ. وقد تفطّن الحقير إلى أنَّ الشيطان قد أقدم مرّة أخرى على الانتقام، فاستغلَّ فقدان المرحوم الوالد ووجد الفرصة مناسبة للإغواء والإفساد وإهلاك النفوس. ولكنّه وبناءً على ما رفدَنَا به الأولياء الإلهيّون من القواعد والملاكات السلوكيّة والعرفانيّة، فقد كان واضحًا لدينا بأنَّ كلّ هذه المسرحيّات والألعاب السحريّة لم تكن سوى مكر وإغواء شيطاني، ولا بُدَّ من التصدّي لها.
بناءً على هذا، فقد تبيّن بأنَّ اطِّلاع السالك على القواعد السلوكيّة له أثرٌ لا ريب فيه في مواجهة ومحاربة شيطنة الشياطين والمشككّين والغاوين، وهذا أمر لا يجب إغفاله؛ لأنَّ الإمام والوليّ لا يكونان مع الإنسان دائمًا ليتسنّى الرجوع إليهما عند حصول كلّ شبهة، وقد يحصل أن تكون -في هذه الفترة ولحين استيضاح الأمر- سهام الشيطان المسمومة قد فعلت فعلها وقضت على السالك.
وقد كان المرحوم الوالد -رضوان الله عليه- يوصي مؤكّدًا بضرورة ولزوم مطالعة مؤلّفاته للاطّلاع على أهداف وغايات السير والسلوك إلى الله واستحصال البصيرة في هذا
- انتشر قبل فترة في قم فيلم أثّر على الكثير من الناس فجعلهم يقعون تحت تأثير أمور وقوى معنويّة وروحيّة، ويعرض فيه طفلًا صغيرًا على أنَّه مسخّر تحت هيمنة الولاية. وعندما شاهد الحقير ذلك الفيلم، تفطّنت إلى أنَّ الشيطان قد توسّل هنا بنفس الأسلوب الذي يتشبث به في حَرْف وتدمير نفوس السالكين؛ حيث إنَّ الحالات والحركات التي يقوم بها الطفل ليس لها بُعْدٌ معنوي وروحي بأيّ شكلٍ من الأشكال.
