
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
236يشاهد ويلمس بنفسه بعض تلك النتائج، فكان يصعب عليه تقبّل نصائح وتحذيرات الحقير، ويمكن أن يقال بأنّه كان يتلقّى تلك النصائح و التحذيرات بشيءٍ من الشكّ والتردّد، ومع أنّه كان يراعي الاحترام في التعامل معي إلّا أنّه لم يكن يُرتّب أثرًا. وهكذا استمرت هذه اللقاءات والمحادثات بيننا، حتّى قال لي في إحدى اللّيالي:
عندما وفقّت أخيرًا للتشرّف بلقاء أمير المؤمنين عليه السّلام قال لي: «من الآن فصاعدًا لا تُلقّبني بلقب أمير المؤمنين، ويكفي أن تقول لي عليّ بن أبي طالب» وقد قال لي ذلك الحكم والتكليف بكلّ صرامة.
ما إن سمع الحقير منه ذلك حتّى قلت له: يا فلان، لو فرضنا أنّني لم أكن حتّى هذه اللّحظة جازمًا ببطلان هذه المشاهدات والمدركات، إلّا أنّني الآن لم يبقَ لديّ أيّ شك في أنَّ ذلك تمثّلٌ للشيطان، ولا علاقة له بالأئمة عليهم السّلام؛ إذ إنَّ لقب أمير المؤمنين منزّل عليه من الله ولا يستطيع عليه السّلام نفيه عن نفسه.
فقال لي ذلك الرفيق: «قد يكون ذلك من باب التواضع وكسر النفس».
فقال الحقير: لا سبيل للتواضع في الأحكام والتكاليف الإلهيّة؛ لأنَّ هذا الإعطاء لم يكُن بطلبٍ وتمنّ من أمير المؤمنين حتّى يستطيع نفيه عن نفسه تواضعًا؛ وإنَّ هذا اللقب محرَّمٌ حتّى على سائر الأئمة عليهم السّلام، فما بالك بعامّة الناس؟! وعليك أن تأخذ هذا الأمر بجديّة وتعلم أنَّ هذه الأرواح التي تظهر لك بصورة الخمسة أهل الكساء، وتُلقي إليك التعليمات والأوامر والنواهي هي كلّها من الشياطين والأبالسة ليس إلّا، وإنَّه لم يحصل لحدّ هذه اللحظة أيّ خطر، ولكنّني قلق من احتمال حصول أمرٍ ما مستقبلًا!
لم يمضِ على هذه المحاورة مزيد من الوقت، حتّى تلقّى هذا الرفيق أمرًا من الشيطان بفسخ عقد زواجٍ بين شخصين، وإجراء الطلاق قبل الزفاف، ووجوب تزويج الفتاة من شخص آخر، ولمّا كان لتلك الفتاة ثقة عالية بذلك الرفيق، فقد طرحت الموضوع على زوجها مُظهرةً الأسف والتأثّر الشديد، وأخبرته بتصميمها الجادّ على الابتعاد عنه؛ فانفعل ذلك الشابّ -الذي لم يكن على علمٍ بشيء من ذلك، والذي لم يمض
