انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

233
  • التّلبيس ومحو آثاره؛ وألّا يكتفي بمجرد تحقّق حالة الشوق لديه والرغبة والإقبال على السلوك؛ لأنَّ هذه الحالات ليست ثابتة، بل هي معرَّضة للتغييّر لأسباب مختلفة؛ فقد تتراجع أحيانًا وتشتدّ في أحيانٍ أُخرى. لذا فإذا ما حصل لسببٍ ما فتور في شوق الإنسان ورغبته في سلوك طريق الله والوصول إلى الهدف، فإنَّ تلك الوساوس والتشكيكات قد تأخذ مأخذها من نفس الإنسان وتقلِّل من تعلّق السالك بطريقه وهدفه، وربّما توقفه عن السير لا سمح الله، وهذه مسألة في غاية الخطورة وعلى درجة كبيرة من الأهمية، قلّما يُلتفت إليها.

  • إنَّ المُتصوَّر في هذه الأيام، هو أنَّ كل من وضع قدمه في طريق السير والسلوك، فما عليه إلّا أن يزيد من عشقه ورغبته، دون الأخذ بنظر الاعتبار الهدف الذي يبتغيه، ودون المبالاة بما تؤول إليه أفعاله وتصرّفاته؛ ودون أن يضع نُصب عينيه بأنَّه إذا كانت محبة الله وعشقه للهدف المطلوب -والمتمثّل بكسب سلطان المعرفة- من الأمور الضروريّة في حركة السالك، فإنَّ الاطلاع على قواعد السير والسلوك والتبصّر بدقائق وظرائف الطريق يكون أوجب وأهم بأضعافٍ مضاعفة؛ لأنَّ المتكفّل بحفظ الإنسان من الوساوس والتشكيكات والأوهام الشيطانيّة هو القدرة العلميّة واستقامة البرهان والمنطق، وإلّا فالرغبة ستكون في يومٍ ثمّ تنعدم في آخر.

  • إنَّ ما يُحفِّز السالك على الاستيقاظ في ليالي الشتاء الباردة وتحريم لذّة النوم على نفسه، وما يدعوه إلى المناجاة والابتهال إلى الله في جوف الليل، ليس مجرّد عشقه ومحبته لله وللهدف الذي ينشده، بل لمعرفته بما ستؤول إليه عاقبته، وبسبب قدرته على التمييّز بين صالح الأمور وفاسدها، ولعلمه بما سيحصل في الحياة الأخرى، وما سيكون عليه مصيره من الفلاح الأبديّ أو الخُسران الذي لا يزول، وما سيواجهه من خطوب جليلة. ولو كان المُحفِّز هو مجرّد العشق لله، فإنَّ هذا العشق في كثير من الأوقات قد يفتر في نفسه و يبهت لونه، و في هذه الحالات يصبح نهوض السالك فيها من فراشه ليقضي وقته بالتهجّد والمناجاة أمرًا صعباً.

/ 22