
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
229كانت الغاية الأساسية والداعي لسير السالك هو الوصول إلى مقام شهود ومعرفة ذات الحقّ تعالى، فبطبيعة الحال لا بدَّ أن يكون لديه اطلاع كافٍ على مواصفات وطبيعة الهدف والغاية من جهة، ومعرفة وافية بالمعتقدات الدينيّة من جهة الأخرى؛ وذلك لكي تتحقّق له نتيجتان وفائدتان:
نتيجتا تعلّم مبادئ السير والسلوك
النتيجة الأولى لتعلم مبادئ السير والسلوك: زيادة الشوق
الأولى: هي أنَّه باطّلاعه الكافي على طبيعة الهدف والغاية من السير وتعرّفه على مستلزمات المسير، سوف يزداد شوقه ورغبته ويقوى اهتمامه بالحركة باتّجاه الهدف الأصلي؛ وسيكون له دور في منع الفشل والتراخي وسيطرة حالة الإحباط واللّامبالاة، وستطبع حلاوة ولذّة لقاء المحبوب أثرها باستمرار على قلب السالك وروحه وفكره وعقله وميوله النفسية، وستفتح أمامه الطرق، ويطّلع على أسرار المسير، ويعمل على تقويم علاقته بعائلته وأصدقائه وأقاربه وسائر أفراد المجتمع. وبهذا سيطّلع بنفسه على الكثير من الأمور وسيكون مستغنيًا عن أيّ شيء آخر. وهذا الأمر مشهود بشكل أكبر لطلّاب العلوم الدينيّة بالخصوص، باعتبار أنّهم على تماسٍّ مع أحاديث مذهب التشيّع ومدرسة أهل البيت عليهم السلام وآثارها وتأريخها ومعتقداتها.
وكم هو مستحسن عند العزم على قراءة كتاب أو الاطلاع على موضوع، أن يستفاد في ذلك من كتب العرفاء بالله وبأمر الله؛ وهم العلماء الربانيّون، وما دام لدى الإنسان فرصة للقراءة، فعليه استثمارها في المطالعة والتدبّر في كلمات هؤلاء العظماء، وألّا يصرفها في مطالعة كتب الآخرين، وإن كانوا من علماء الظاهر.
وعلى السالك أن يكون حذرًا للغاية في هذا الأمر، إذ إنَّ الروح المعنوية للكاتب وملكاته النفسية ستنتقل في الواقع إلى القارئ عند قراءته لكتابه. فإن كان الكاتب إنسانًا صالحًا وتقيّا، يلمس القارئ في نفسه النور والانبساط والبهجة، وإن كان فاسدًا منغمرًا في الكثرات والشهوات والأنانيّات، فسوف يلمس القارئ في نفسه حتمًا الضِّيق والانقباض والانصراف عن العبادة والتوجّه إلى الله، إلّا أنّ ذلك كثيرًا ما يحصل في نفسه بشكل تدريجيّ، ولكن يمكنه الحذر من ذلك؛ بأن يقوم بين الفينة والأخرى بمقارنة حاله بما كان عليه سابقًا، كي يتنبّه إلى الخطر قبل استفحاله.
