
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
228بيته ومكتبه نتيجة تدخّلهم في بعض الأمور، ولم يسمح لهم بالعودة إلى المنزل بعد ذلك.
ب. تعلّم مبادئ السير والسلوك
من هنا يجب على السالك أن يتّبع هذا النوع من المراجع والمجتهدين، وأن يقبل تقليد هذا الصنف من الأشخاص.
لقد استهين اليوم بموضوع التقليد؛ فلم يعد المقلِّدون يعطون موضوع تشخيص المرجع والمجتهد الصالح والجامع للشرائط ذلك المقدار من التحرّي والدقّة والاهتمام الذي كان يُعطى له سابقًا، فهم يختارون مرجعهم بأسهل وأيسر الطرق، والتي غالبًا ما تكون مصحوبةً بالإعلان والترويج لذلك المرجع من قبل مؤسسة ما، أو عبر عدد من الأفراد من غير ذوي الخبرة والمعرفة، فيُسلّموه بذلك دنياهم وآخرتهم، غير واعين لما يُضيعون بالمجّان من فرصٍ ورأس مالٍ غير قابل للتعويض.
فعلى السالك أن يعلم بأنَّ برنامج الحياة اليومي سواءً كان في المجال الشخصي أو الاجتماعي أو العبادي، هو عبارة عن رأس مالٍ لعبور النفس وتبدّل قابليتها إلى الفعليّة؛ فإذا ما كان هذا البرنامج خاطئًا، فلن يكون للعمل بموجبه أيّة نتيجة إيجابية، بل سيُغادر الإنسان هذه الدنيا بيدٍ خالية، ولن يقبل الله منه عُذرًا؛ لأنَّه لم يكن يُحقّق ويتحرّى بما فيه الكفاية بشأن موضوع التقليد واختيار المرجع المناسب.
وبناءً على هذا، فخلاصة الكلام، أنَّه لا ينبغي للسالك أن يكتفي بمجرّد كلام وترويج عدد من الأشخاص أو جهة ما أو أفراد معروفين يكون احتمال رعايتهم للمصالح الدنيوية في هذا الترويج مرجّحًا على احتمال طلب رضا الله. فلا يمكنه الاستماع لكلامهم ومتابعتهم، بل عليه أن ينظر إلى مرضاة الله، ويعلم أنَّه سيأتي يوم تخمد فيه جلجلة هذه الشائعات، وعندها سوف يحثو التراب على رأسه، ويدعو بالعويل على عمره الذي ذهب هباءً.
بعد انتهاء السالك من موضوع التقليد، عليه أن يشرع بقراءة مبادئ وقواعد وقوانين الطريق والمقصد، وعليه الاستفادة في هذا المجال من كتب العظماء من أهل المعرفة؛ فلما
