
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
226الشيطانية ووساوس نفسه الأمارة ومخالفًا لها، ويكون ثابتًا وراسخًا في انقياده وإطاعته لأوامر مولاه؛ بحيث صار الانقياد والطاعة ملكة عنده لا حالًا فقط .. فعند ذلك ينبغي على العوام أن يقلّدوه ويتّبعوه.
ولا ضرورة لأن يكون المرجع معروفًا ومشهورًا، بل يجب أن يكون حائزًا على شروط المرجعيّة والتقليد۱؛ وإن كان يعيش في قرية نائية بعيدًا عن الأضواء، ولا يعرفه أحد ولم تكن له خطبٌ وأحاديثٌ متداولة على ألسنة الناس.
طبعًا تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ مثل هؤلاء الأشخاص يبتعدون دائمًا عن الصيت والشهرة، ولا يسعون للحصول على الصدارة والجاه والأبّهة، ويتجنّبون التصدّي، ويعتبرون الشهرة وكثرة الشعبيّة منافية لعلاقتهم وتعلّقهم بالله تعالى، ويرجّحون الانزواء والخلوة على مُستتبعات الظهور، ويتنفّرون جدًا من إبراز أنفسهم وإثبات أعلميّتهم؛ و من أمثلة ذلك القصّة الغريبة و المحيّرة التي نقلها المرحوم العلّامة الوالد عن المرحوم السيّد أحمد الكربلائيّ رضوان الله عليهما في مقدّمة كتاب التوحيد العلمي والعيني.٢
على السالك أن يعلم بأنَّ للتقوى والابتعاد عن الأهواء النفسانية -والتي استولت اليوم وللأسف على جميع طبقات المجتمع- أثرًا لا يمكن إنكاره على كيفية إدراك الشريعة وفهم دين الله. لذا فلا ينبغي الاكتفاء بسماع رأي شخص أو أكثر عند التصميم على اختيار المرجع، بل على الإنسان أن يتفحّص بنفسه وبشكل كامل حالات وخصال ذلك المرجع والملكات الروحية التي يتمتّع بها، وأن يرافقه لفترة من الزمن ويراقب ردود فعله في الظروف المختلفة، ويحيط بمستوى ثبات واستقامة فكره ونفسه في الظروف المختلفة والحالات المتناقضة.
- تجدر الإشارة إلى أنّ المؤلّف المحترم حفظه الله قد خصّص خاتمة كتاب «الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد و المرجعية» لبيان شرائط الاجتهاد و واجبات المجتهد، و شرائط المرجعية و الزعامة و مسائلها. (م)
- توحيد علميّ وعينيّ (فارسي)، ص ۱۷ إلى ٢٦.
