
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
224ولذا فعلى السالك أن يعلم بأنَّ معنى التقليد هو تسليم زمام العمل والأمور الشخصيّة والاجتماعيّة والعباديّة وجعلها بيد شخص آخر، وهذا الأخير هو الذي يسوق الإنسان وفقًا لما يحوزه من فكر وعقل وذوق وفهم.
التقى أحد أصدقائنا يومًا أثناء سفر حجّه في المسجد الحرام بشخصٍ فاضلٍ و يعتبر من المعروفين إلى حدّ ما، فقدّم له بعض النصائح، ومن جملة ما قاله:
إنَّ أفضل الأعمال وأحسن العبادات في هذا السفر، هو أن تضبطوا مخارج الحروف عند قراءة الأدعية والأذكار؛ وعليكم بالدقّة المتناهية بتلفّظ الحروف والكلمات بشكل صحيح!!
و الآن فانظروا بأنفسكم؛ هل يبقى مع هذه النصيحة والإرشاد حالٌ وحضور قلبٍ للحاج والمعتمر؟! وكيف ستكون طبيعة حجّه وصلاته وطوافه وسعيه وأعماله في جميع المواقف؟ وكيف ستمضي؟
ولذا على السالك أن يسعى بكلّ جهده أن يكون المستوى العلمي للمرجِع الذي يختاره للتقليد، وإحاطته بالمبادئ الأصيلة للدين المبين والشرع الحنيف متقاربًا مع خطّ ومنهج أهل البيت والعرفاء بالله والأولياء الإلهيّين؛ لكي لا تحصل له مشاكل في كيفيّة القيام بالمناسك والعبادات والمعاملات؛ وحتى لا يحصل تضادّ وتعارض بين فتاوى مرجعه وبين معايير السلوك ومبادئ السير إلى الله.
كان المرحوم الحدّاد -قدّس سرّه- يقول:
قبل تقليدي للسيّد محمّد حسين، كنت أُقلِّد المرحوم الحاج الميرزا هادي الغرويّ التبريزيّ، وهو رجل قدير وصالح وورِع وذو قلب طاهر، وكان متواضعًا وخاشعًا أمام العرفاء والأولياء الإلهيّين؛ وكان دائمًا يذكرهم بالخير ويثني عليهم. ولكن بعد حصول العلاقة والرفاقة بالسيّد محمّد حسين غيّرتُ مرجع تقليدي.
كما كان المرحوم الوالد -قدّس سرّه- يقول:
كنا جالسين يومًا عند المرحوم الحدّاد مع عدد من الرفقاء والأحبّة؛ ودار
