
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
22وبالنظر إلى ما تقدّم في المجلّد الثاني، لم يبق أيّ شكّ في أنّ مسألة الرجوع إلى العارف الكامل هي مسألة حيويّة مصيريّة ومحوريّة لها كبير الأثر في تحقيق السعادة والفلاح الأبديّين، وذلك لجميع أفراد البشر بلا استثناء، من أيّ طيفٍ كانوا أو صنفٍ، وأنّ الإنسان إذا ما وجد فردًا كهذا فلا بدّ أن يضع كافّة قراراته وتصرفاته وأفكاره تحت اختياره وإرادته وتصرفه، وأن يكون أمام أوامره ونواهيه مسلّمًا مطيعًا كالعبد القنّ أمام أوامر مولاه، بل كالميّت بين يدي غاسله، لا يرى لنفسه اختيارًا، ولا يرى في البين سوى إرادة واحدة تحكم كافّة الأفعال، هي إرادة الوليّ الكامل والأستاذ العارف لا غير. ولا شكّ ولا ريب أنّ العارف الكامل هذا هو ذو خصوصيّات ومزايا محدّدة لا تتوفّر عند كلّ أحد، وقد تقدّم توضيحها بشكل مفصّل تقريباً في المجلّد الثاني.
ومن هنا، ينبغي أن يكون شغل الإنسان الشاغل أن يصل إلى إنسانٍ كاملٍ يتحلّى بتلك الصفات، وينال شرف إدراكه، وعليه أن لا يقصر في هذا المجال عن أيّ نوع من أنواع السعي والبحث والنظر، وأن يمدّ دائمًا يد التوسّل والالتجاء إلى قاضي الحاجات الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم، لنيل هذه السعادة العظمى ورمز الفوز الأبديّ، ولفتح باب اللقاء بأصحاب سرّ حرم الله، ولا بدّ أن يطلب ذلك من صميم قلبه وسويداء ضميره.
سبب إنكار الحاجة إلى الأستاذ: العناد والاستكبار
كما تبيّن هناك بشكل واضح أنّ ادّعاء الوصول إلى المعارف الإلهيّة عن طريق الشهود ومشاهدة الجمال الكبريائي وانكشاف أسرار عالم الوجود بغير حاجة إلى الأستاذ الكامل والعارف الواصل، ليس سوى وهمٍ وخيال، وهي دعوىً تنشأ غالبًا عن العناد والإغراض والاستكبار والاستعلاء والأنانيّة أمام لوازم التربية والإرشاد والهداية. إنّ النفوس إذا ما عجزت في مقام الطاعة والانقياد عن رعاية موازين التربية والتزكية وقوانينهما، فإنّها تشرع بالتمرّد والعناد والإنكار، فتنكر في لحظة واحدة أصل السلوك والالتزام بطاعة أستاذ الطريق، وترفض كافّة المعارف القلبيّة والشهوديّة وحقائق عالم الغيب، وتنعت كلّ ذلك بالتوهّم والتخيّل والخرافة، وتنساق نحو محاربة
