انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

218
  • فالحديث عن شخصية رسول الله ونفسه المطهرة وأمير المؤمنين عليهما السلام هو على هذا المنوال. فمن جانب نشاهد تربية وتزكية أمير المؤمنين عليه السلام منذ سنّ الطفولة في حضن النبي، وكلامَه حين قال: «كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ‌»۱.

  • وفي هذا المجال يقول عليه السلام مفصِّلًا:

  • ولَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صلّى الله عليه وآله مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيمًا أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ. وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَمًا وَيَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ. وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي. وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صلّى الله عليه وآله، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: «هَذَا الشَّيْطَانُ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ. إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَتَرَى مَا أَرَى، إلّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَلَكِنَّكَ وَزِيرٌ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ».٢

  • نلاحظ هنا بأنَّه مع إدراك أمير المؤمنين للوحي، ومع ملازمته لرسول الله، ومع أنَّ آثار الوحي كانت تفيض على نفسه، إلّا أنَّه كان يعتبر نفسه تابعًا ومطيعًا ومؤتمرًا بأمر رسول الله، ويعبّر عن علاقته برسول الله بهذه الكلمات، ولا تنافيَ بين هاتين الحالتين.

  • قال أحد الأحبار من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام له يومًا: هل أنت نبيٌّ يا علي؟ فقال عليه السلام: «وَيلَكَ، إنَّما أنا عَبدٌ مِن عَبيدِ مُحَمَّد»٣، مع أنّ هناك تعابير صدرت من النبيّ الأكرم بشأن عليّ؛ بحيث يتصوّر الإنسان أنّهما متساويان؛ كما يقول‌

    1. نهج البلاغة (محمّد عبده)، ج ٢، ص ۱٥۷.
    2. نفس المصدر.
    3. الكافي، ج ۱، ص ۸٩.
/