
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
217ولكن ما يجب الالتفات إليه هنا هو: هل سُمعَ يومًا كلام كهذا من المرحوم الحدّاد تجاه المرحوم الوالد؟
كان المرحوم الوالد يقول مرارًا وتكرارًا: «إنَّني أرى نفسي صفرًا في مقابل الحدّاد»؛ فهل سمع أحدٌ حتّى الآن أنّ المرحومَ الحدّاد صرَّح بشيءٍ كهذا بشأن علاقته بالمرحوم الوالد؟!
كان المرحوم الوالد يُنفّذ تعليمات المرحوم الحدّاد حرفيًا، كما شاهدنا ذلك بأنفسنا على مدى عُمرنا، وكانت هذه التعليمات تتغيّر بين الفترة والأخرى، حتّى إنَّه كان يطرح المواضيع في بعض الأحيان بلهجة الآمر، وكان المرحوم الوالد يستمع إليه بإمعان؛ فهل حصل يومًا أن وجّهَ المرحوم الوالد نصيحةً أو أمرًا أو أصدر تعليمات من منطلق الآمر إلى المرحوم الحدّاد؟!
كان المرحوم الوالد في المسائل العبادية والاشتغال بالأذكار والأوراد ملتزمًا تمامًا بأوامر ودستورات المرحوم الحدّاد؛ وهذا ما كنّا شاهدين عليه؛ فهل سُمع أو شُوهد خلال مدة علاقة المرحوم الوالد بالمرحوم الحدّاد -البالغة ثمانية وعشرين عامًا بالتمام- أنَّه أعطى المرحوم الحدّاد أمرًا بالعمل بذكرٍ أو وردٍ أو طلب منه الإتيان بعبادة خاصة؟
فأيّ لغو وعبث هذا الذي يصدر من أفواه وأقلام هؤلاء دون مراعاةٍ للمسؤوليّة والالّتزام؟ وما هو هدفهم من ذلك؟ هل يقصدون رفع مقام المرحوم الوالد أو الحطّ من منزلة المرحوم الحدّاد؟! يكفي لإثبات رفعة منزلة المرحوم الوالد ما قاله المرحوم الحدّاد للحقير:
يا سيّد محمّد محسن، كل ما هو عندي فقد منحته لوالدك السيّد محمّد الحسين؛ فكلامه كلامي، وفعله فعلي، وأمره ونهيه أمري ونهيّي.۱
نعم، لو شبّهنا علاقته بأستاذه الحدّاد بعلاقة أمير المؤمنين عليه السلام برسول الله، لم نكن قد بالغنا في الأمر.
- لمزيد من الاطلاع حول هذا الموضوع، راجع: مطلع أنوار (فارسي)، ج ٢، ص ۱٣۷. (م)
