
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
216-رحمة الله عليهما- ، فالتفتُّ إليه قائلًا: «سيّدي العزيز، إنّ أحوال كلّ منهما ومستواه الروحيّ وآفاقه المعرفيّة وسعته الوجوديّة واضحة من خلال هاتين الصورتين، وتظهر أفضليّة حضرة الحدّاد على المرحوم العلّامة الطباطبائي وعلوّ درجاته بشكل جليّ». فقال لي: «ما الذي تقوله يا سيّد محسن؟ إنّ الحدّاد أسدٌ، فانظر لترى ما الخبر!».
ولقد كنت حاضرًا في ذلك المجلس الذي جمع فيه المرحوم الحدّاد شعيرات من لحية المرحوم الوالد، ولكن علينا أن نرى ما هي الحادثة التي سبقت ذلك؟
فقبل نصف ساعة تقريبًا من ذلك، التفت المرحوم الوالد -قدّس سرّه- إلى المرحوم الحدّاد وقال:
لو كان هذا الكوب مملوًّا دمًا، وأمرتني أن أشربه، لشربته من دون أدنى تأمّل أو تردّد.
وبعد مرور فترة من الزمان على خروج الوالد من الغرفة لكي يُجدّد وضوءه، نظر إلينا المرحوم السيّد الحدّاد وقال:
انظروا إلى والدكم هذا؛ كم هو عظيم ومتواضع، وانظروا إلى ما يقول لي. إنّه يقول: لو كان هذا الكوب مملوًّا دمًا، وأمرتني أن أشربه، لشربته من دون تردّد.
وبعد عودة المرحوم الوالد، قام الحقير بحلاقة رأسه وقصّ شيء من لحيته؛ وكان الشعر مُلقى على قطعة قماش، وإذا بالمرحوم الحدّاد يدخل ويأخذ معه الشعر، ثم يضعه في رف داخل خزانة في الغرفة المجاورة.
يقول الحقير هنا بشكل جازمٍ وبكل يقين: إنَّ كلام المرحوم الوالد هذا لم يكن أبدًا تظاهرًا ولا تواضعًا؛ لأنَّه لم يكن من أهل المجاملات، بل كلامه منبعث من حاقّ الواقع ونابع من سويداء قلبه وضميره، وكان هذا هو عين اعتقاده بذلك الوليّ الإلهي؛ كما يجب علينا نحن أيضًا أن يكون لدينا هكذا اعتقاد و مبنى في علاقتنا بالعارف الكامل ووليّ الله.
