
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
214فكما أنّ المرحوم الوالد -قدّس سرّه- كان يستفيد من الحضور عند المرحوم العلّامة الطباطبائي -قدّس سرّه- في نفس الوقت الذي كان يحضر عند بعض الأعاظم من أهل المعرفة، نظير المرحوم الحاجّ الشيخ عبّاس الطهراني، والمرحوم السيّد جمال الدين الگلبايگاني والشيخ عبّاس هاتف والمرحوم السيّد عبد الهادي الشيرازي والمرحوم الأنصاري الهمداني، ويستفيد منهم -وقد ذكر بنفسه هذا الأمر للناس عدّة مرّات خلال أيّام حياته- إلى أن حطّ الرحال في أواخر إقامته بالنجف الأشرف عند الأستاذ الحقيقي والواقعي والأتمّ والكامل الأكمل سماحة السيّد الحدّاد -رضوان الله عليه- وعلى حدّ قوله: وصل إلى مقصوده ومطلوبه. وكان يقول: «لقد كان الحدّاد يُمثّل بالنسبة لي كلّ شيء، وعندما وصلت إلى الحدّاد، تمكّنت من الوصول إلى كلّ شيء».۱
تصويب ما قيل من ان السيد الحداد لم يكن استاذا للمرحوم العلامه بل رفيقا
ومن عجائب ما قيل وكتب، ما ذكر في بعض الكتب من أنّ: المرحوم الوالد -رضوان الله عليه- لم يكن تلميذًا للمرحوم الحدّاد -قدّس سرّه- بل كانا رفيقين وصديقين، ولم تكن علاقة التلمذة و الإرادة التي تكون قائمة بين الأستاذ والتلميذ متحقّقة بينهما! وتمّ إيراد بعض الشواهد على هذا الأمر، من بينها أنّ المرحوم الحدّاد كان يجمع شعيرات من لحية المرحوم الوالد لأجل التبرّك، وأنّه كان يُصاب بالغمّ والحزن كثيرًا عند مفارقة المرحوم الوالد إلى درجة أنّ الدموع كانت تنهمر من عيونه كالأمطار، وكان يمتنع عن الأكل والحديث مع الناس لمدّة أسبوع بعد ذهاب المرحوم الوالد، وأمثال ذلك ....٢
غير أنّ هذا الكلام على درجة من الوهن والبطلان، بحيث لا يحتاج إلى النقد والبيان؛ فمن ذا الذي يقرأ كتاب «الروح المجرّد» ولا يطّلع على عمق وظرائف ورقائق علاقة الأستاذ والتلميذ القائمة بينهما؟! والسؤال هو: إذا كان المرحوم الوالد يرغب
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: الشمس المنيرة، من ص ٦۷ إلى ص ۸٤؛ ومطلع انوار، ج ٢. (م) ..
- نور مجرّد (فارسي)، ص ٢۷٤.
