
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
212أنّها قد توفّقه لذلك وقد لا تُوفّقه، فينبغي أن تجري هذه القاعدة أيضًا بعينها فيمن يُعمّر طويلًا ولا يُدركه الموت بسرعة مع قيامه بمقتضيات السير والسلوك بما يفي ويكفي؛ وعليه فلا ضرورة أبدًا لأن يصل إلى مقام المعرفة وكشف الحجب، بل المسألة تتعلّق بإرادة الله تعالى ورغبته، لا بسعيه ومجهوده، وعلى حدّ قول الخواجة حافظ الشيرازي:
گرچه وصالش نه به كوشش دهند *** هر قدر اى دل كه توانى بكوش۱ [يقول: مع أنّ وصال المحبوب لا يتيّسر حصولُه بالسعي، لكن عليك أيّها القلب أن تبذل قُصارى جهدك في ذلك].
وعليه، إذا كان السالك المتحرّك -الذي سدّ الموتُ الطريق أمامه- سيحصل على أجرٍ غير لقاء الله تعالى، فإنّ أجر السالك الذي يعمّر طويلًا -وبحسب نفس هذه الملازمة- لن يكون بالضرورة هو لقاء الله تعالى، بل سيكون وصوله في هذه الحالة أيضًا معلّقًا على إرادة الله ومشيئته؛ وبالتالي، فما الفارق الذي ينبغي أن نميّز به بين هاتين الحالتين، بحيث تُؤدّي إحداهما إلى القرب ووصال المحبوب والأخرى إلى الخيبة والإحباط والحرمان من وصال المعشوق؟!
رابعًا: هذه المسألة في حدّ ذاتها ليست من المسائل التي يمكن أن يكون للإنسان وخصوصًا للعارف الكامل والسالك الواصل رأيٌ فيها في زمان معيّن، ثمّ يكون له رأي مخالف في زمان آخر. نعم، في بعض الأحيان، كان المرحوم الوالد قدّس سرّه -وقد كنت شاهدًا بنفسي على ذلك- يطرح مطلبًا معيّنًا كفاتحة للبحث، أو على نحو الشبهة والتشكيك، أو لأجل الحثّ والترغيب على البحث والتباحث، غير أنّ طرح ذلك المطلب لم يكن يعني أنّه يُمثّل رأيه الأخير ونظرته الثاقبة، حيث كنّا نكتشف فيما بعد أنّ رأيه مختلف تمامًا عن كيفيّة طرحه للمسألة.
وهنا، ينبّه الحقير على أنّ العديد من الأقوال الباطلة والفاسدة قد نُسبت إلى المرحوم العلّامة الوالد بعد وفاته، ونظرًا لكون هذا الحقير قد أمضى سنوات طويلة
- ديوان حافظ، الغزل ٢٩٦.
