
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
211الدنيا وعالم التوهمّات، بل اقتصرت على ترتيب أجرٍ ما وثوابٍ ما على هذه الحركة والهجرة، وأمّا ما هو هذا الأجر والثواب، فلا علم لنا به، ولا تحتوي الآية على أيّة إشارة أيضًا إلى هذا المعنى.۱
وفي هذا الكلام مواضع للشكّ والإشكال لأنّه:
أوّلًا: وكما تقدّم، فإنّ الأجر والثواب يتعلّقان دائمًا بالأمور الاختياريّة، دون الأمور غير الاختياريّة. فمن باب المثال، إذا قدّم أحدٌ هديّةً إلى صديقه أو زميله في العمل، فلا يُقال بأنّ هذه الهدية هي أجر وثواب على الصداقة، بل سينطبق عليها عنوان الهديّة والهبة. وأمّا إذا كانت هذه العطيّة بإزاء عمل أُسديَ للإنسان، فإنّها ستُعدّ بمثابة أجر. وعليه، إذا خطا السالك في الطريق ووصل إلى لقاء الله تعالى بواسطة أمر غير اختياري مثل الحياة ودوام العمر، فلن يُطلق على هذا اللقاء عنوان الأجر والثواب، وإذا حرم نفس هذا السالك من رؤية المحبوب ولقائه لطروّ أمرٍ غير اختياري -نظير الموت والانتقال إلى العالم الآخر- فسوف يكون لقاء الله تعالى متعلّقًا هنا بأمر غير اختياري؛ وهذا محال ومرفوض من وجهة نظر المباني والأصول الشرعيّة؛ و هو ما تصرّح به آيات القرآن الكريم.
ثانيًا: هذا الكلام لا ينسجم مع عدل الله تعالى ورأفته؛ لأنّه ليس هناك أيّ اختلاف في الموضوع في كلا الطرفين، وذلك السالك الذي يدركه الموت هو في حالة سير مع توفيره لجميع شروط السلوك؛ فلا فرق في الموضوع بين كلا طرفي المسألة، والله تعالى يقول: ﴿وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.٢
ثالثًا: إذا كان من المقرّر أن يُغلَق طريق السالك نحو الذات الإلهيّة بواسطة الموت، وأن يكون التشرّف بلقاء الله تعالى متوقّفًا على الإرادة والمشيئة الإلهيّة بحيث
- نور مجرّد (فارسي)، ص ٣۷۱.
- سورة فصّلت (٤۱)، ذيل الآية ٤٦.
