
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
210ومشاهدة الذات الربوبيّة الأبديّة من خلال الفناء الذاتي فيها. وحسب نفس هذه الملاك، فإنّ من لم يحظ بلقاء الله تعالى في هذه الدنيا وأنشبت المنيّة فيه أظفارها -بما هي أمر خارج عن إرادة الإنسان واختياره- فسيحصل على نفس الأجر الذي هو لقاء الله، وسيتشرّف بذلك في الدار الآخرة، وسيحظى بتوفيق زيارة المحبوب؛ لأنّه وطبقًا للآية الشريفة: ﴿وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.۱
تصويب ما نقل عن المرحوم العلامة في تفسير آية: (وَمَن يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ ...)
والجدير بالذكر أنّ بعض الكتب عمدت إلى نقل رأيٍ من آراء المرحوم العلّامة الوالد، ولكن ينبغي أن نتعرّض له بشيء من التوضيح؛ فقد كان المرحوم الوالد فيما مضى يتمسّك بآية: ﴿وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ ...﴾٢ لإثبات ضرورة تحقّق لقاء الله تعالى ولو في حالة عدم كفاية العمر وحلول الأجل، وكما ذكرنا سابقًا، فإنّه كان يقول: إذا خطا سالكُ طريقِ الله في طريق السير والسلوك بقدمٍ راسخة وهمّة عالية وعزمٍ متين وعمل صالح، وقام بمراعاة البرامج السلوكيّة وأدائها، وأعرض عن عوالم التخيّلات والتوهّمات، وصار كلّ همّه مبذولًا في الوصول إلى مقامِ ذاتِ ذي الكبرياء، لكنّه لم يحظ بتوفيق لقاء الله في الدنيا بسبب الموت، فإنّ الله تعالى لن يُضيع أجره، وسينعم عليه بهذا اللقاء في الآخرة، وهو وعدٌ مبرمٌ ومحتوم من قبل الله تعالى قَطَعَه لعباده المخلِصين؛ وعليه، فلا داعيَ للقلق والاضطراب من قبل سلّاك طريق الله، بل ينبغي لهم أن يعملوا على الاستفادة من كلّ لحظة من لحظات حياتهم في سبيل الوصول إلى المرتبة القُصوى بعينٍ قريرة وبالٍ فارغ ونفسٍ مطمئنّة ويقينٍ بالهدف والمقصد، وسوف لن يُضيّعوا الفرصة على أنفسهم .. هذا هو المعنى والمطلب الذي كان يقصده حضرة الوالد في الماضي.
غير أنّه ادُّعي في هذا الكتاب أنّ المرحوم الوالد بدّل رأيه في أواخر عمره، وأنّه كان يقول: إنّ الآية لا تدلّ على لقاء الله تعالى عند الموت كأجر على الهجرة من عالم
- سورة المائدة (٥)، ذيل الآية ٥۰.
- سورة النساء (٤)، مقطع من الآية ۱۰۰.
