انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

206
  • لقد جاءني يومًا رجل، وبعد أن استعرض مجموعة من المسائل عن أحواله النفسيّة، وأنّه كان يبحث منذ مدّة طويلة عن شخص خبير وضليع بهذا الطريق، التمس منّي إرشاده والأخذ بيده، فكنت كلّما أظهرت له رفضي وعدم أهلّيتي لهذه المسألة، كلّما ازداد إصرارًا وإلحاحًا في طلبه، فقلت له في الأخير: متى ما شعرت بأنّ اهتمامك واستعجالك بأداء دين من الديون يفوق اهتمامك بأخذه، فإنّه يُمكن حينئذٍ الاعتماد عليك! وإلّا فلا تُضيّع وقتك من دون فائدة، ولا تورّطنا نحن أيضًا وتشغل أوقاتنا.

  • ومن هنا، إذا ركّز الإنسان همّه في طاعته للإمام عليه السلام على جنبة الإمامة والعلم والإشراف، ووقع تحت تأثير جانب الهيمنة والسيطرة الولائيّة وأبّهة المقام، وامتثل لأوامره باعتبار هذه المسائل، فلن يحصل على فائدة كبيرة. فطاعة الإمام عليه السلام والانقياد له ينبغي أن تكون لأجل حقّانية كلامه، لا بسبب امتلاكه لمقام عرشي رفيع.

  • فإن كان لكلام الإمام عليه السلام حجّية تجعل الإنسان يستند إليه، فذلك لأنّه عين كلام الله تعالى ومرتبة نازلة من إرادة الحقّ في نفسه المستنيرة والمنيرة، وليس لأجل إتيانه بالمعجزات وامتلاكه للولاية الكلّية والهيمنة الكلّية. إنّ جميع هذه الأمور والمسائل تعود لشخص الإمام عليه السلام، وأمّا ما ينفعنا ويعود إلينا نحن، فهو حقّانية كلام المعصوم وواقعيّته التي تدفعنا لاتّباعه وطاعته والانقياد له بشكل كامل، فلا يُمكن لأيّ شخص آخر أن يُشاركه في هذه المرتبة والمنزلة.

  • لذا على السالك أن يمتنع عن الكذب لأنّه كذب، وليس لكون رسول الله أو الإمام عليهما السلام أو الأستاذ الكامل والعارف الواصل قد أمر بذلك، وعليه أن يراعي الحقّ لكونه حقًّا. وينبغي ردّ الأمانة لصاحبها لأجل نفس الأمانة وحقيقتها، وليس بسبب تأكيد الدين على ذلك، وهكذا ...

  • وبعبارة أكثر صراحة ووضوحًا: حتّى لو لم يكن هناك قيامة ولا جنّة ولا نار، فعلى السالك مراعاة الصدق في جميع الأمور، وكذا ينبغي له أن ينظر في بقيّة التكاليف أيضاً إلى حقيقة هذه التكاليف وحاقّها، لا إلى الأجر أو العقاب الأخرويّين.

/