
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
204وبحسب هذه الثقافة، فبمجرّد أن يرجع الإنسان إلى عارفٍ واصل، ويرضى هذا العارف بتحمّل أمور تربيته، فإنّ هذا الإنسان يظنّ أنّ الأمر قد انتهى بالنسبة إليه، وأنّه يستطيع القيام بكلّ ما يحلو له في هذا العالم، وكما يُقال: أنّه ضمن الجنّة والرضوان، فلا يُمكن لأحد أن يتجرّأ عليه في الدنيا والآخرة.
إنّ هذا الطراز من التفكير خاطئ وباطل تمامًا، وكلّ من يعتقد بهذا الأمر، سيقضي عمره في ضياع وبطالة، وسيرحل في نهاية الأمر إلى عالم الآخرة بيدٍ فارغة، لاطمًا على رأسه لانصرام عمره.
لو كان من المقرّر أن يصلُح حال الإنسان وينتهي أمره بمجرّد الرجوع إلى وليّ الله من دون القيام بالبرامج والدساتير (التي ترتبط بنسبة تسعين بالمائة بالأمور والأعمال الخارجيّة واليوميّة، وبنسبة عشرة من المائة فقط بالعبادات والأذكار والأوراد)، فإنّ أقرباء ذلك الوليّ وعائلته سيكونون في غنىً عن الهداية والإرشاد وأداء التكاليف بطريق أولى، وسيكفيهم الانتساب إليه في أمورهم الدنيويّة والأخرويّة.
تنبيه حول حقيقة التكاليف وكيفيّة الانقياد لها
إنّ الأحكام والتكاليف -التي تعلّقت بنفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في قالب أوامر شرعيّة- موضوعةٌ على أساس ملاكات واقعيّة ونفس أمريّة، وهذه الملاكات باقيةٌ على منجّزيتها وداعويّتها إلى يوم القيامة، كما أنّ حيثيّتها هي حيثيّة الكشف والطريقيّة ولن يطرأ على ذلك أيّ تغيير أبدًا؛ فالكذب حرام؛ لأنّه -علاوةً على مفاسده النفسيّة والاجتماعيّة- يُخالف الواقع ويقع في مقابل الحقيقة ونفس الأمر، ولهذا السبب يكون مرفوضًا ومذمومًا. فلا يختلف الأمر في الكذب عند الله تعالى بين أن يكون المكذوب عليه طفلًا ذا ثلاث سنوات، أو يكون الكذب على خادم المنزل أو يكون على إمام الزمان عليه السلام، لكنّنا نرى -قطعًا- أنّ الكذب على إمام الزمان هو عمل قبيح وشنيع، بينما لا نعير أهمّية كبيرة للكذب على الخادم، وقد نعدّ الكذب على الطفل الصغير أمرًا عاديًا ومتعارفًا!
