
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
203المؤمنين، وقد يولد لأفضل شخص في العصر -نظير الإمام علي بن محمد الهادي عليهما السلام- ابنٌ مثل جعفر.
وهنا ينبغي على كلّ إنسان أن يُعفّر وجهه في تراب العبوديّة، ويُسلّم زمام أموره طرًّا لربّه، ويتخلّى عن أنانيّته وترفّعه ومحاولة إبراز وجوده وذوقه، ولا يشغل باله بهوى أحد غير هوى معبوده، ويعلم أنّ جميع ما يجري في هذه الدنيا يخضع لحساب دقيق، فلا عبث ولا لغو في البين.
وظيفة السالك في حالة عدم وجود وصيّ ظاهري
ولنرجع إلى المطلب الأساسِ وحديثِنا عن أنّ ولي الله إذا ارتحل عن هذا العالم ولم يكن له أيّ وصي ظاهر -نظير قضيّة المرحوم العلّامة الطهراني قدّس سرّه- فما هو الطريق الذي ينبغي على الناس أن يسلكوه، وما هو البرنامج الذي عليهم أن يضعوه نصب أعينهم، والمنهج الذي عليهم أن يتمسّكوا به؟
في أحد الأيّام، جاء أحد علماء النجف إلى المرحوم القاضي، والتمس منه أن يعطيَه ذكرًا ووردًا ودستورًا للسلوك إلى الله تعالى، فقال له المرحوم القاضي:
أنت رجل عالم وذو معرفة، ولك اطّلاع على المسائل الأخلاقيّة والأمور المستحبّة الواردة في الروايات والأخبار، كما أنّك واقف على نصائح الأئمّة عليهم السلام، فأخبرني الآن: هل عملت بكلّ ما علمته من الأخبار والروايات حتّى أزيدك اطّلاعًا وعلمًا، وأخبرك بما خفي عنك؟
لقد وضع المرحوم القاضي يده على موضع الداء بشكل دقيق، ونبّهه إلى لبّ الكلام وجوهره؛ وهو أنّ الملاك في حركة كلّ شخص وسيره نحو الله تعالى يكمن في العمل بمقتضى علمه ومعرفته واطّلاعه، وأنّ جميع مسائل السير والسلوك تدور حول هذا الأمر، وأنّ حركة السالك من دون الالتفات إلى هذه المسألة لا تعدو كونها مجرّد خيالٍ ووهم.
أوّلًا: العمل بما يعلم من التكاليف
إنّ أغلب الناس يتصوّرون أنّ معنى السير والسلوك هو أن يرجع الإنسان إلى وليّ من أولياء الله تعالى ويضع نفسه تحت ولايته وإشرافه، ويكون موضعًا لاهتمامه وعنايته ورضاه.
