
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
202لحصول تلك القضايا المؤلمة مع تدبير ذلك الرجل العظيم واقتداره وأسلوبه في التربية والإرشاد، غافلًا عن أنّ هذا الاعتقاد والتصوّر لا يعدو كونه خيالًا ووهمًا، وأنّ بطلان هذا النوع من الفكر واضح وبيّن، بينما كنت أنا غافلًا عن ذلك تمامًا.
أفلم تحدث مثل هذه المسائل والابتلاءات في زمن الأئمّة عليهم السلام؟ وإلّا فمن أيّ شيء نشأت مسألة غربة ثامن الأئمّة عليه السلام؟ وكيف حصلت تلك القضايا التي حصلت بين بني الحسن والإمام الصادق عليه السلام والتي مرّ ذكر طرف منها؟
لقد كنت أتصوّر في ذلك الزمان أنّ جميع ذلك الكلام وتلك الجلسات والمؤلّفات، وجميع هذه اللقاءات الخاصّة وذلك الوعظ والإرشاد والتربية لن يُبقي أيّ مجال للانحراف والاعوجاج والفتنة، لكنّ ذلك -وللأسف- كان مجرّد خيال باطل وتصوّر عبثي وفارغ ليس إلّا.
وقد اتّضح من خلال هذه الأحداث بشكل جليّ معنى الآية الشريفة:
﴿إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً﴾.۱
«لقد بيّنا للإنسان الطريق القويم والصراط المستقيم؛ فقد يكون شاكرًا -من خلال طاعته وانقياده- لنعمة الهداية والإرشاد، فيدخل في زمرة المفلحين، وقد يبرز في مقام الرفض والمواجهة ويكفر بالنعمة بإنكاره واستكباره وتمرّده وأنانيّته؛ فيدخل في جملة الخاسرين والبائسين».
وصار معلومًا لديّ أنّ الله تعالى لا يُجامل أحدًا وليس له مع أحد قرابة، وأنّ نظام التربية موضوع على أُسس وضوابط، ولا يخضع للعلاقات والروابط، وأنّ غيرة التوحيد لا تفسح المجال لل -«غير» للورود إلى عرصة الوجود، فلا فرق بالنسبة لساحة العزّ الربوبي بين بلال الحبشي وبين ابن الإمام المعصوم عليه السلام، وقد يولد لأشقى شخص في العالم -نظير أبي بكر- ابنٌ مثل محمد يكون فخرًا للشيعة ومن حواريّي أمير
- سورة الإنسان (۷٦)، الآية ٣.
