
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
200وهم بمثابة السواد الذي يكثّر عدد الجيش ليس إلا!
ثمّ قال وهو يُحرّك أصابع إحدى يديه:
ما عدا نزرٍ قليل من الأشخاص فقط، هم كالجبل الراسخ.
رحمة الله عليه رحمةً واسعةً.
لقد زعزع هذا الحديث أفكاري وتصوّراتي إلى درجة أنّني بقيت أُفكّر فيه لمدّة طويلة جدًّا، ساعيًا للوصول إلى لبّه وحقيقته وجدانًا وعقلًا، لا تعبّدًا فقط، إلى أن أدركت -بعد مرور سنة تقريبًا على هذا الأمر وبعد ارتحاله وظهور تلك الفتن والانحرافات من بعده- مقصودَه ومراده من ذلك الكلام، وفهمت السبب والهدف الذي من أجله ذكر هذه المسألة لي قبل وفاته و سعى أن يفهّمني إياها، وعرفت ما هي الحوادث والوقائع التي كان يُريد الكشف عنها.
الغرض من ذكر هذه الأحداث
إنّ المسائل والقضايا التي تعرضنا لها لم تكن لمجرّد بيان الخواطر والذكريات ونقل القصص والحكايات عن الماضي، ولم تنشأ من أغراض ومطامع نفسانيّة، بل هي إنذار وتذكير لسلّاك الطريق والوالهين والمغرمين بجمال المعبود كي يقفوا على أسرار هذا الطريق ورموزه، ولا يستهينوا بالدساتير السلوكيّة ومسائل السير والسلوك، ولكي يُسلّموا لما أشار إليه العظماء وما ذكّروا به في طيّات كلماتهم ومصنّفاتهم، ويستمعوا بأرواحهم وقلوبهم للحقائق المطروحة، وليعلموا أنّ هذا العمر إنّما هو عارية ستُسترجع في يوم من الأيّام، وأنّ كتاب أعمالنا سيُطوى في آخر لحظات حياتنا، ولن يعود هناك أيّ مجال للعودة والقضاء.
فماذا حصل للذين كانوا يرون لنا مقامًا ومنزلةً في زمان المرحوم الوالد، ويعتقدون بذلك، فصاروا يروننا فجأةً في أسفل دركات الجحيم، رغم أنّ العهد لم يطُل بعد، حتّى أنّهم لم يكلّفوا أنفسهم عناء الاتّصال ولو بالهاتف من أجل تجديد العهود السابقة وإحياء الذكريات الغابرة، وأصبحوا يعتبرون أنّ الحديث معنا موجب لتكدّر النفس وللضلالة والغواية؟!
