
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
199تطرح المطالب والمسائل بشكل عامّ وكلّي، وعليك أن تُلقي كلامك للمخاطبين في قوالب وجُمل وعبارات كلّية، فلا تتنزّل بكلامك كثيرًا إلى درجة يصير معها مصداقُه واضحًا وجليًّا للجميع، ويتبيّن للسامعين الشخصُ المقصود من خلال ضمّ الضمائم وطرح القرائن والشواهد.
فقلت له: يا سيّدي العزيز! إذا لم أتحدّث بهذه الطريقة وأطرح المسألة بشكل واضح، فسيميلون بكلامي يمينًا وشمالًا، وسيعملون على تأويله وتحريفه، فيلقون بأنفسهم في هذا الطريق وفي ذاك، ولن أصل إلى أيّة نتيجة من كلامي وسيذهب سعيي هدرًا.
فقال لي:
يا سيّد محمد محسن، ألقِ كلامك وحديثك بشكل عامّ وكلّي، ولا علاقة لك بالمراد والمقصود الذي سيحمل عليه المخاطبون كلامك، واعلم: أنّ الذي ينبغي أن يفهم ويريد أن يفهم، سيفهم مرادك من الكلام ولو بيّنته بشكلٍ كلّي، وسيحصل على الفائدة المرجوّة. وأمّا إذا لم يرد أن يفهم، فلو أظهرت له مصداق ذلك الكلام وبيّنته له بشكل صريح لآلاف المرّات، فإنّه -مع ذلك- سيحمله على رغباته ولن يهتمّ بما تقول.
يا سيدّ محمد محسن، اهتمّ بنفسك وأشغالك. إنّ هذه الجماعة التي تُشاهدها إنّما تُريدك لإنارة محافلها وإضفاء الحرارة على مجالسها، ولهذا السبب يأتون بك إلى هذه المحافل، فشأنك في ذلك شأن الشمعة يطلبها الناس للاستفادة من نورها وحرارتها لإنارة مجالسهم وتدفئتها،، لكن في هذه الأثناء سيضيع عمرك وتذهب ثروتك الوجوديّة أدراج الرياح، وتبقى يداك فارغتين من الوصول إلى مرادك وهدفك المنشود.
ثمّ ذكر -وبكلّ صرامة- تلك العبارة التي لن أنساها أبدًا:
إنّ جميع هؤلاء الأشخاص الذين تراهم يُحيطون بنا ليسوا إلّا غثاءً كغثاء السيل
