
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
198وانتظار للنتيجة التي سيُختم بها البحث والكلام الذي مرّ في الأيّام السابقة، خصوصًا مع حضور الأستاذ في ذلك اليوم.
وبكلّ جرأةٍ وصراحة، تعرّضت لتتمّة كلامي، وختمت حديثي بهذه المسألة، وهي: أنّ فعلَ وليّ الله وكلامَه حجّةٌ على الإنسان، وإذا ما أمر وليّ الله الإنسانَ بأداء فعل معيّن، فإنّ القيام بذلك الفعل يُعدّ واجبًا، وعند نهيه وتحذيره من الإتيان بعمل من الأعمال، سيعتبر ارتكاب ذلك العمل حرامًا ومبغوضًا من طرف الحضرة الأحديّة، حتّى لو كان الإنسان متيقّنًا من فعله وقاطعًا به؛ فإنّه لا ينبغي للإنسان رغم قطعه أن يتردّد أو يتباطأ ولو للحظة واحدة في أداء ما أمر به وليّ الله أو ترك ما نهاه عنه، كما لا ينبغي أن يخطر في ذهن الإنسان ونفسه أيّ تصوّر مخالف، وإذا ما حصل ذلك، فعليه أن يقتلعه بالتعوّذ والاستغفار، محافظًا على صفحة قلبه نقيّة وصافية من أجل تلقّي أوامر الأستاذ ودساتيره.
وأمّا إذا كان من المقرّر أن يتحدّث ولي الله والعارف الكامل اليومَ بكلام معيّن، ثمّ يندم عليه ويتراجع عنه في اليوم اللاحق أو بعد مرور شهر أو سنة، ويُصدر أمرًا مخالفًا للأمر الذي أصدره في السنة الماضية، فإنّني -أنا المتكلّم- لن أبقى هنا وسأسلك طريقًا ومسارًا آخر.
وقد كان كلام هذا الحقير على درجة من الصرامة والإحكام أدهشتْ جميع الناس والمستمعين وحيّرتْهم وأذهلتْهم، وكان المرحوم الوالد مطرقاً برأسه إلى الأسفل منتبهًا إلى المسائل التي كان يطرحها هذا الحقير. وبعد نهاية الخُطبة ورجوعي إلى المنزل، كان المرحوم الوالد واقفًا في إيوان المنزل، فقال لي وقبل أن يبدّل ملابسه:
يا سيّد محمد محسن، أيّها الدرويش، طيّب الله أنفاسك!
ثمّ تابع كلامه قائلًا:
إنّني أُصغي إلى حديثك كلّ يوم عن طريق الشريط والمسجّل .. كلامك جيّد جدًّا ومناسب، لكن يوجد فيه إشكال وعليه إيراد، وهو: أنّه ينبغي عليك أن
