
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
195بروحيهما ونفسيهما، فيبقى هذا الارتباط والتعلّق حتّى بعد وفاة الزوج، ولا ينحلّ إلّا إذا رغبت الزوجة في الزواج بشخص آخر، حيث ستنفسخ في هذه الحالة تلك العلاقة ويبطل عقد الزواج السابق. وعليه، فإنّ عدّة الوفاة التي ينبغي على المرأة مراعاتها لمدّة أربعة أشهر وعشرة أيّام، إنّما جعلت لاحترام الزوج؛ ولهذا، إذا توفّي الزوج في مكان بعيد عن زوجته ومرّت مدّة طويلة على هذه الحادثة، ثمّ بلغ الزوجة بعد ذلك خبر وفاة زوجها، فعليها أن تبدأ عدّتها من حين وصول الخبر إليها، وليس من حين وفاة الزوج. وهذا القانون سارٍ وجارٍ على جميع الناس، عدا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فحتّى زوجات الأئمّة عليهم السلام بإمكانهنّ الزواج من شخص آخر بعد شهادة أزواجهنّ، ولا يُستثنى من هذه القاعدة إلّا الرسول الأكرم؛ أي أنّ علاقة الزوجيّة وعقد الزواج لا يقبلان الفسخ والبطلان بعد وفاة رسول الله، وما دامت زوجة الرسول حيّة، فهي في حباله، وهي محرومة من رؤيته الظاهريّة فقط؛ نظير المرأة التي تعيش في مدينة وزوجها يعيش في مدينة أخرى، أو التي تُسافر عنه أو يُسافر هو عنها لعدّة أيّام، فهل سيبطل زواج المرأة بمجرّد سفرها أو سفر زوجها عنها، وبالتالي ينبغي إعادة إجراء عقد الزواج مرّة أخرى؟!
ونفس هذه المسألة تصدق في حقّ الناس العاديّين أيضًا؛ بمعنى أنّه لو افترضنا أنّ رجلًا توفّي عن زوجته، فإنّه لا يقع انفصال زوجي وانفساخ في عقد النكاح بين الطرفين بمجرّد حصول تلك الوفاة، وستبقى تلك المرأة زوجةً لذلك الرجل المتوفّى على الدوام؛ ومن هنا، إذا تعلّقت روح الرجل ببدنه وعادت له الحياة مرّة أخرى، فإنّه لا يحتاج لإجراء عقد الزواج مجدّدًا. وتوجد العديد من الشواهد على حدوث هذه المسألة، نظير تعرّض أحد الأشخاص لحالة موت تامّ، ثمّ رجوع الروح لبدنه بعد ذلك. وأنا بنفسي على علم ببعض الموارد التي حصل فيها موت قطعي ووفاة حقيقيّة لأحد الأشخاص، بحيث أنّ بدنه صار باردًا، وظهرت عليه جميع علامات الموت الحقيقي، لكنّ روحه رجعت لجسده بعد مرور ساعة أو بضعة دقائق. فإذا كان الأمر بهذا الشكل،
