
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
193تنبيه حول طلاق عائشة من رسول الله بعد وفاته، وكيفيّة تفسير ذلك فقهيًّا
وتجدر الإشارة إلى أنّ رسول الله أوصى أمير المؤمنين عليه السلام أن يا أبا الحسن أيتهنّ عصت الله و خرجت عن حكمه من بعدي فلك أن تطلّقها، فتفقد بذلك شرف لقب أم المؤمنين؛ فقد ذكر في مناقب ابن شهر آشوب، الجزء الأوّل، الصفحة ٣٩٦ ما يلي:
«الأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى عَائِشَةَ، ارْجِعِي وإِلّا تَكَلَّمْتُ بِكَلامٍ تَبْرَءِينَ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ. وقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَسَنِ: «اذْهَبْ إِلَى فُلانَةَ فَقُلْ لَهَا قَالَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ والنَّوَى وبَرَأَ النَّسَمَةَ لَئِنْ لَمْ تَرْحَلِي السَّاعَةَ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْك بِمَا تَعْلَمِينَ».
فَلَمَّا أَخْبَرَهَا الْحَسَنُ بِمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَامَتْ ثُمَّ قَالَتْ: «رَحِّلُونِي!» فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنَ الْمَهَالِبَةِ: «أَتَاكِ ابْنُ عَبَّاسٍ شَيْخُ بَنِي هَاشِمٍ وحَاوَرْتِيهِ وخَرَجَ مِنْ عِنْدِكِ مُغْضَبًا وأَتَاكِ غُلامٌ فَأَقْلَعْتِ؟»
قَالَتْ: «إِنَّ هَذَا الْغُلامَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُقْلَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الْغُلامِ، وقَدْ بَعَثَ إِلَيَّ بِمَا عَلِمْتُ».
قَالَتْ: «فَأَسْأَلُكِ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكِ إلّا أَخْبَرْتِنَا بِالَّذِي بَعَثَ إِلَيْكِ».
قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَ طَلاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَمَنْ طَلَّقَهَا فِي الدُّنْيَا بَانَتْ مِنْهُ فِي الآخِرَة».
وفِي رِوَايَةٍ: كَانَ النَّبِيُّ يَقْسِمُ نَفْلًا فِي أَصْحَابِهِ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهُ شَيْئًا وأَلْحَحْنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. فَلامَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: «حَسْبُكُنَّ مَا أَضْجَرْتُنَّ رَسُولَ اللَّهِ!» فَتَجَهَّمْنَاهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ مِمَّا اسْتَقْبَلْنَا بِهِ عَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ طَلَاقَهُنَّ إِلَيْكَ، فَمَنْ طَلَّقْتَهَا مِنْهُنَّ فَهِيَ بَائنة» ولَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ فِي ذَلِكِ وَقْتًا فِي حَيَاةٍ ولا مَوْتٍ، فَهِيَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ فَأَخَافُ أَنْ أَبِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّه».۱
- المناقب، ابن شهر آشوب، ج ۱، ص ٣٩٦؛ بحار الأنوار، ج ٣۸، ص ۷٥.
