
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
191عظيم من العظماء، وأنّ الصحبة المستمرّة لأولياء الله تعالى لن تستتبع أيّة نتيجة من دون عمل، وأنّ المشاركة في مجالس الذكر ومناسبات الأئمّة عليهم السلام لن تُثمر أيّ شيء من دون الوصول إلى عمق طريق العرفاء بالله وحقيقة منهجهم، وأنّ التردّد على أولياء الله والارتباط بهم ومرافقتهم في السفر والحضر وعقد اللقاءات الخاصّة بهم والاستماع إلى كلماتهم العذبة والاطّلاع أحيانًا على بعض الأسرار والرموز، لن يُفيد شيئًا في شفاء آلامه وأسقامه.
كما أدركت بشكل كامل أنّ الانتساب إلى أولياء الله تعالى من دون العمل بأوامرهم والتغلغل في جذور وأعماق مبانيهم وأفكارهم لن يجرّ على الإنسان إلّا الوبال والخسران وعِظم المسؤوليّة وزيادة الضرر.
يقول تعالى: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ، وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ...﴾۱.
«أي: يا نساء النبي! إنّ شخصيّتكنّ ومنزلتكنّ ليست كمنزلة بقيّة النساء، فإذا اتقيتنّ الله فأجركنّ أعظم، ولهذا عليكنّ ألّا ترقّقن أصواتكنّ عند الكلام؛ لأنّ ذلك سيُؤدّي إلى إثارة المرضى والملوّثين، وعليكنّ أن تتحدّثن مع الناس بكلام حسن ومناسب لكي تحافظن بأعمالكنّ على منزلة الرسول وشخصيّته.
كما ينبغي عليكنّ البقاء في منازلكنّ، وعدم الخروج منها بدون سبب وغاية، وألّا تُبرزن أنفسكنّ أمام الناس متجمّلات بالذهب والحليّ والزينة غير اللائقة، وعليكنّ بمراعاة الحجاب والعفاف على الدوام، وإقامة الصلاة وأداء زكاة أموالكنّ (وأن تلتزمن كبقيّة الناس بالأحكام والتكاليف ولا تقلن: نحن زوجات رسول الله، فلا يجب علينا أداء أيّ حكم أو تكليف). وأطعن الله
- سورة الأحزاب (٣٣)، الآية ٣٢ وصدر الآية ٣٣.
