انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

190
  • أجل، فقد انهارت دفعةً واحدة تلك العزّة والمكانة التي كنت أشعر بها في نفسي أيّام حياة المرحوم الوالد، وظهرت العزّة لله تعالى‌ ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾۱. وتبدّل فجأةً ذلك المجد والجاه والمقام الذي كان يصدر في تلك الأيّام من حركاتي وسكناتي بعزٍّ، إلى ذلّة ومسكنة ورفض وزجر ونفور، كما قال سبحانه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ﴾٢.

  • وتحوّل فجأةً كلّ ذلك المديح والثناء والإطراء إلى ضدّه، بل إلى نقيضه، إلى حدّ لم يستطع الأشخاص الخارجون عن هذه الدائرة تصوّره أو التصديق به. حينئذٍ، دقّ جرس الإنذار من قبل الملإ الأعلى أن: ﴿وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾٣.

  • وتبدّلت تلك المحبّة والألفة والتزاور إلى خصومة وعداوة وشقاق وتهمة وكذب، كما يحدّثنا الله أنه هو الذي ألّف بين قلوبهم‌٤. فاتّضح في الأخير أنّ ذلك الأنس وتلك الألفة لم يكونا ذاتيّين لنا ومرتبطين بشخصنا، بل كانا مرحليّين معارين، منحهما الله تعالى لنا في برهة من الزمان، ثمّ استردّهما بعد ذلك.

  • أجل، لقد قدّر الله تعالى بلطفه وعنايته لهذا الحقير أن يطّلع -من خلال وقوع هذه الحوادث والفتن العمياء- على تفاهة العالم الذي يعيش فيه عبّاد الدنيا، وأن يقف على حقيقة عالم الشهوات والكثرات والأنانيات بمختلف مظاهره ومسالكه، وأن يُميّز الحقائق عن المجازات والأوهام، وأن يكتشف المحبّة والمودّة المجازيّة الخدّاعة التي يتلبّس بها أهل المكر والتزوير وأرباب السياسة والمصالح الدنيويّة، وأن يعلم ويُدرك ويلمس بالوجدان أنّ السعادة والفلاح لا تتيسّر بمجرّد قضاء بعض الأيّام في محضر

    1. سورة يونس (۱۰)، مقطع من الآية ٦٥.
    2. سورة غافر (٤۰)، ذيل الآية ۱٦.
    3. سورة النحل (۱٦)، صدر الآية ٥٣.
    4. في سورة الأنفال (۸)، مقطعان من الآيتين ٦۱- ٦٢: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾.
/ 12