انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج3

40٬292
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۳

186
  • وكأنّ حقيقة هذه المسألة كانت مكنونة في وجودي على شكل سؤال مبهم وبدون جواب، فلم أتمكّن أبدًا من إرضاء وجداني وضميري بأيّ تبرير أو تأويل، ولم أكن قادرًا على إزاحة الستار عن هذا اللغز والمعضلة الصعبة، والكشف عن سرّ هذه الحادثة.

  • وأمّا الآن، فبإمكاني القول بأنّه: لا وجود بعد الآن في نفسي لمثل هذا اللغز وهذه المعضلة وهذا السؤال المبهم، حيث كشفت لي الوقائع التاريخيّة عن وجهها ومكنونها الحقيقي، فلا وجود عندي بعدُ لأيّ ستر مستور. وقد كان للفتنة والقضايا التي واجهتها وعايشتها وشاهدتها بالعيان بعد وفاة المرحوم الوالد دور أساسيّ وكبير جدًّا في حلّ هذا اللغز الذي عشته لعشرات السنين من عمري، فلم يبق لديّ أيّ مجال للتساؤل عن تلك الوقائع والقضايا التي نطالعها في الكتب، وما جرى مع صحابة رسول الله بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلّم، بل صارت واضحة وجليّة بشكل كامل.

  • فإذا كان تلامذة المرحوم العلّامة الوالد -قدّس سرّه- ومحبّوه مع ما يمتلكونه من سوابق وحالات، ومع قربهم ودنوّهم منه قد سقطوا في فخّ الأبالسة من الجنّ والإنس إلى درجةٍ لم يتركوا معها أيّ معبر لنفوذ الحقّ إلى قلوبهم وضمائرهم، فصاروا مصداقًا كاملًا وتامًّا للآية الشريفة: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾۱، فما الذي يُمكننا أن نتوقّعه من المسلمين في عصر الرسول بمختلف أطيافهم وطبقاتهم؟!

  • وإنّني أعترف أنّ الفتنة التي حصلت بعد وفاة المرحوم الوالد قد تركت أثرًا عجيبًا ومُدهشًا على رؤيتي الكونيّة، ولهذا عليّ أن أشكر الله تعالى على هذه النعمة التي أنعم بها عليّ، وعلى ما أفشاه إليّ من مباني العرفان ولطائفه الدقيقة والعميقة، فأخرجني من مرحلة البساطة والسذاجة والجهالة، وأظهر لي حقيقة الدنيا الدنيّة وعالم الشهوات والكثرات والنفسانيّات والتوهّمات بكلّ وضوح وجلاء؛ فلله الحمد وله الشكر، إنّه هو الموفّق والمعين.

    1. سورة البقرة (٢)، ذيل الآية ۱۷۱.
/ 294