
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
185يقول المرحوم الوالد -رضوان الله عليه- في كتاب «الروح المجرّد»:
ولقد حصل للحقير حتّى الآن مرّات عديدة لم يَقبل فيها كلاميَ المحقَّ ولو شخص واحد، فكنتُ أختار العزلة عن الجمع الكثير الذي أرتبط بكلّ فرد منهم بالعلاقات العائليّة المديدة أو بعلاقات الصحبة والرفقة، وكان هذا المورد أهمّها.۱
ويُمكن لهذا الحقير الادّعاء أيضًا أنّ أحدًا لم يستوعب كلاميَ المحقَّ حول هذه المسألة والفتنة التي وقعت بعد وفاة المرحوم الوالد، وقد حمل على الأغراض النفسانيّة والتوهّمات الشيطانيّة. ففوّضت أمري -أيضًا- للحيّ القيّوم والربّ الودود العطوف، ووكلت إليه أمر عباده، وكففت عن الكلام والاحتجاج، وانشغلت بأعمالي ومآلي.
الآثار الإيجابية للفتنة على المصنّف
والجدير بالذكر أنّني طيلة حياتي كنت أفكّر مرارًا وتكرارًا في هذه المسألة؛ وهي أنّه كيف يُمكن لنا تصوّر أنّ المسلمين في صدر الإسلام الذين كانوا يرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ويُشاهدونه حضوريًّا، وكانوا مطّلعين على كلّ تلك التوصيات والبيانات التي ذكرها في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام، وآخرها حادثة غدير خمّ وما جرى فيها، بل وحتّى تذكير رسول الله بولاية عليّ بن أبي طالب ووصايته في مسجد المدينة قبل يوم واحد من ارتحاله .. كيف يمكن لنا أن نتصوّر أنهم سيغضّون الطرف عن جميع هذه الكلمات والتوصيات بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلّم ويتّبعون أشخاصاً آخرين؟! فأيّ صنف من المسلمين كان هؤلاء حتى عمدوا -قبل أن يجفّ كفن رسول الله- إلى التمرّد على أوامره، وأشاحوا النظر عن جميع وصاياه، وتعاملوا مع أوامره وكأنّها لم تكن؟! فأيّ مسلمين هؤلاء وأيّة ديانة وشريعة هذه التي كانت عندهم؟!
وطالما ذكرت بنفسي هذه المسألة لمرّات عديدة طوال أيّام حياتي للأصدقاء ومن على منبر الخطابة، فكنت لا أُخفي تعجّبي وحيرتي من هذه القضيّة وهذا اللغز.
- الروح المجرّد، ص ٦٣.
