
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
182واللطيف في الأمر، أنّ ذلك المعيار الآنف ذكره حول مسألة الاستفادة من أيّ خبير وبصير وسالك للطريق واكتساب الفيض منه، وحول مسألة فتح الطريق وعدم انحصار الفيض في مجرى ومظهر خاصّ -والذي يلزم منها انشراح الصدر وانفتاح الطريق ونورانيّة النفس- قد وقع معكوسًا من الذين ادّعوا وصاية المرحوم الوالد، فكلّ من لم ينضوِ في حزبهم ويدخلْ تحت لوائهم ويُطأطئْ رأسه تعظيمًا وتسليمًا لساحتهم سيجدُ نفسه مطرودًا ومنكوبًا ومخذولًا ومُبعدًا عن دائرة رفقتهم وصحبتهم، ولو كان من أقرب أحبّة المرحوم العلّامة الوالد -قدّس سرّه- وتلامذته، ومطّلعًا على أسراره ورموزه، ومعدودًا من أخصّ حواريّيه. فما أعجبها من وصاية وإرشاد تضرب هكذا بسوط الظلم والقهر والجور حتّى أقرب أصحاب ذلك العزيز والأوفياء له، وتحرمهم من نعمة مرافقة الأحبّة والارتباط بهم!!
وفي هذا المقام، ينبغي القول بكلّ صراحة: إنّ الفتنة التي حصلت بعد وفاة المرحوم الأنصاري الهمداني -رحمة الله عليه- وذكرها المرحوم الوالد -قدّس سرّه- في كتاب الروح المجرّد، وعلى الرغم من كلّ تفاصيلها والأمور الشيطانيّة التي جرت فيها، ما هي إلّا جزء يسير من تلك الفتنة التي وقعت بعد ارتحال المرحوم الوالد؛ حيث دخل الشيطان اللعين هذه المعركة، مستعملًا جميع الحِيل والوسائط والوسائل ومستخدمًا مختلف مراتب الإغواء وقطع الطريق. ولم يكتف بإركاس القلوب، بل عمد أيضًا إلى قلب الأفكار والآراء وتغيير الملاكات والمعايير بشكل تام.
وقد كانت المنامات الكاذبة والمكاشفات الباطلة والمختلَقة ونقل الأقوال المفتَراة ومساهمة التخيّلات والتوهّمات في تثبيت الوصاية الخياليّة والوهميّة الباطلة جزءًا يسيرًا من الانحراف والفتنة التي سقط فيها بعض تلامذة ذلك العظيم بعد وفاته، فعدلت بهم عن طريق الحقّ ومنهج الصدق، وساقتهم إلى الضلال والهلاك، وألقت بهم في أتون الفساد والإفساد والضياع.
