
أسرار الملكوت ج3
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۳
174الدين الكلبايكاني وأيضًا من المرحوم القوچاني والبعض الآخر من تلامذة المرحوم القاضي. هذا دون أن توجد أيّة منافاة بين هذه العلاقات والارتباطات، أو معارضة بين هذه المجالسات والمصاحبات والإرشادات.
بل إنّ هذا الحقير يُمكنه الادّعاء أنّ المرحوم الوالد كان في تلك الفترة التي كان يتردّد فيها على المرحوم القوچاني يتفوّق عليه علميًّا من عدّة نواح، ويفوقه في كثير من الدقائق والرقائق العرفانيّة والسلوكيّة، مع أنّه -وكما أشرنا إليه سابقًا- لو كان هذا الرجوع رجوعًا حقيقيًّا وواقعيًّا، فإنّه سيكون من قبيل رجوع الأعلم إلى العالم، وهو باطل ومرفوض.
والأمر نفسه يُقال بالنسبة لتلامذة المرحوم السيّد أحمد الكربلائي السلوكيّين، ومن جملتهم المرحوم آية الله السيّد جمال الدين الگلپايگاني، فمتى كانوا يرجعون إلى وصيّه الظاهريّ المرحوم السيّد أبي القاسم اللواساني؟
وعليه، فإنّ ما يطرحه البعض من أنّ: «الوصيّ الظاهريّ هو أبرز وأفضل شخص بعد الوليّ الكامل وينبغي الرجوع إليه حتمًا» هو كلام لا أساس له، وحتّى مع وجود وصيّ ظاهر لعارفٍ من العرفاء بالله، يُمكن للإنسان أن يرجع إلى بقيّة مريديه وتلامذته، بل وحتّى إلى غير المرتبطين به، وينهل من فيوضاتهم. وبشكل عامّ، فإنّ نظرة العرفان والتوحيد حول هذه المسألة هي نظرة واسعة الأفق وفي أعلى مستوى من الانشراح والسعة؛ ففي هذه النظرة يُعدّ ظهور الحقّ تعالى في المظاهر المختلفة والمرايا المتعدّدة عامًّا وشاملًا، وغير منحصر في مظهر أو تعيّن خاصّين، ولهذا لم يستنكف نبيّ الله سليمان عن الاستماع لنصيحة النملة والطائر. وبهذا تفترق مدرسة العرفان والتوحيد عن بقيّة المدارس والنحل.
ففي مدرسة العرفان، لا يوجد أيّ حدٍّ لاكتساب العلم والمعرفة، ولا أيّ قيد للاستفادة والاستفاضة من الفيوضات الإلهيّة، ولا أيّ حصر في معاشرة الناس ورجوعهم لأولي الأبصار وخبراء هذا الطريق، فكما يُمكن لسالك طريق المعرفة
